رواه ابن سعد في الطبقات قال : « حدّثني الواقدي قال : قال علي : لمّا توفّي أبو طالب أخبرت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، فبكى بكاءً شديداً ، ثمّ قال :
« إذهب فاغسله وكفّنه وواره ، غفر الله له ورحمه .
فقال له العبّاس : يا رسول الله ، إنّك ترجو له ؟
فقال : إي والله إنّي لأرجو له .
وجعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يستغفر له أيّاماً لا يخرج من بيته .
وقال الواقدي : قال ابن عبّاس : عارض رسول الله جنازة عمّه أبي طالب وقال :
وصلتك رحم وجزاك الله خيراً » ( 1 ) .
هذا ، وقد أجمع أهل البيت عليهم السلام على إيمان سيّدنا أبي طالب ، وإجماعهم حجّة قطعيّة كما تقرّر في محلّه ، وقد ذكر علماء السنّة إجماعهم على ذلك ، ففي ( روضة الأحباب ) عن ابن الأثير في ( جامع الاُصول ) قوله : « زعم أهل البيت أنّ أبا طالب مات مسلماً ، والله أعلم بصحّته » .
على أنّ أهل السنّة يدّعون المتابعة لأهل البيت والانقياد لهم ، كما جاء في كتبهم ، بشرح « حديث الثقلين » وبذيل حديث « مثل أهل بيتي كسفينة نوح » ، فإنْ كانوا صادقين في دعواهم تلك ، فلا محالة لا يخالفون أهل البيت في إجماعهم على إيمان أبي طالب عليه السلام .
على أنّ أحاديث مسلم في هذا الباب متناقضة متهافتة ، إذ الحديث المذكور يدلّ على أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قد شفع له قبل القيامة وأخرجه بالفعل من غمرات العذاب إلى ضحضاح من نار ، وحديث أبي سعيد
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 1 : 123 - 124 عنه تذكرة خواص الاُمّة .