صريحٌ في عدم وقوع الشفاعة في حقّه وأنّ عذابه لم يخفّف ، بل إنّ النبي يرجو أن تناله شفاعته في يوم القيامة وتنفعه في خروجه من الدركات السافلة إلى الضحضاح . . . فكان بعض تلك الأحاديث صريحاً في وقوع تخفيف العذاب عن أبي طالب بالفعل وبعض صريحاً في عدم حصول التخفيف ، فتهافتا وتناقضا بكلّ وضوح .
الحديث الدال على تعيين أبي بكر للخلافة ! !
ومن ذلك : حديثه المتضمّن تعيين النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أبا بكر للخلافة من بعده ، وهو حديث موضوع مفترى قطعاً . قال في كتاب المناقب :
« حدّثني عبيد الله بن سعيد ، حدّثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا إبراهيم بن سعد ، حدّثنا صالح بن كيسان عن الزهري ، عن عروة عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : قال لي رسول الله في مرضه : اُدعي لي أبا بكر أباك وأخاك حتّى أكتب كتاباً ، فإنّي أخاف أن يتمنَّ متمنٍّ ويقول القائل : أنا أولى ، ويأبى الله والمؤمنون إلاّ أبا بكر » ( 1 ) .
وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضاً ، ولفظه في كتاب المرضى :
« لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه وأعهد أن يقول القائلون أو يتمنّى المتمنّون ، ثمّ قلت : يأبى الله ويدفع المؤمنون ، أو يدفع الله ويأبى المؤمنون » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 : 1857 / 2387 .
( 2 ) صحيح البخاري 7 : 218 .