تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استخراج المرام من استقصاء الإفحام — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
عنه وعن جميع الصحابة ، وكبّ الطاعن على أحد منهم لوجهه ومنخريه » ( 1 ) . فإنّ ظاهر هذا الكلام متابعة الحنفيّة لإمامهم في رأيه حول أبي هريرة ، حتّى دعا عليهم ابن حزم وتكلّم فيهم . . . ويستفاد ذلك أيضاً من كلام الفخر الرازي في ( رسالة فضائل الشافعي ) إذ قال : « وأمّا أصحاب الرأي ، فإنّ أمرهم في باب الخبر والقياس عجيب ، فتارةً يرجّحون القياس على الخبر ، وتارةً بالعكس . أمّا الأوّل فهو إنّ مذهبنا أنّ التصرية سبب مثبت للرد وعندهم ليس كذلك . ودليلنا : ما اُخرج في الصحيحين عن أبي هريرة . . . وأعلم أنّ الخصوم لمّا لم يجدوا لهذا الخبر تأويلاً البتّة - بسبب أنّه مفسّر في محلّ الخلاف - اضطرّوا إلى أن يطعنوا في أبي هريرة وقالوا : إنّه كان متساهلاً في الرواية وما كان فقيهاً . . . » ( 2 ) . ويستفاد أيضاً من كلام ابن حجر في ( فتح الباري ) : « قال الحنابلة : واعتذر الحنفيّة عن الأخذ بحديث المصراة بأعذار شتّى ، فمنهم من طعن في الحديث لكونه من رواية أبي هريرة ، ولم يكن كابن مسعود وغيره من فقهاء الصّحابة ، فلا يؤخذ بما رواه مخالفاً للقياس الجلي ، وهو كلام آذى قائله به نفسه ، وفي حكايته غنىً عن تكلّف الردّ عليه . . . وقال ابن السمعاني في الإصطلام : التعرّض إلى جانب الصحابة علامة على خذلان
هامش
( 1 ) المحلّى في الفقه 8 : 372 . ( 2 ) رسالة فضائل الشافعي - مخطوط .