وإذا كان في هذا الخبر فضيلة لعثمان فهو يشتمل على لعن الإمام عليه السلام عبد الله بن الزبير . . . وقد صرّحوا بأنّ اللعن دليل الكفر ، لأنّ مرتكب الكبيرة لا يجوز لعنه عندهم كما في ( التحفة الاثني عشرية ) بل في ( الصواعق ) : « لا يجوز أن يلعن شخص بخصوصه إلاّ إن علم موته على الكفر ، كأبي جهل وأبي لهب . وأمّا من لم يعلم فيه ذلك فلا يجوز لعنه ، حتّى أنّ الكافر الحيّ المعيَّن لا يجوز لعنه » ( 1 ) .
فإذا كان أمير المؤمنين قد لعن ابن الزبير ، فلا ريب في أنّه قد مات على الكفر ، وإلاّ لم يلعنه الإمام عليه السلام وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم - كما في ( صحيح البخاري ) - : « لعن المؤمن كقتله » ( 2 ) فيشمله الوعيد في الآية : ( ومن يقتل مؤمناً متعمّداً فجزاؤه جهنّم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذاباً عظيماً ) ( 3 ) .
وأيضاً : ففي الحديث ما معناه : إنّ اللعن غير السائغ يعود على صاحبه ، روى المتقي الهندي : « إذا خرجت اللعنة من فيّ صاحبها نظرت ، فإنْ وجدت مسلكاً في الذي وجّهت إليه وإلاّ عادت إلى الذي خرجت منه . هب عن عبد الله .
إنّ العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ، ثمّ تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ، ثمّ تأخذ يميناً وشمالاً فإذا لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لعن إن كان لذلك أهلاً وإلاّ رجعت إلى
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة 2 : 637 .
( 2 ) صحيح البخاري 8 : 19 ( كتاب الأدب باب ما يُنهى من السباب واللعن ) .
( 3 ) سورة النساء 4 : 93 .