ثمّ إذا جاز القلع فهل يجوز للمغبون ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الاحتمالات ثلاثة : الأول : جواز قلع الغرس لمالك الأرض . الثاني :
مطالبة الغابن بقلعه ، ومع امتناعه عن الإجابة يجبره الحاكم على القلع . الثالث :
مطالبة الغابن بالقلع ومع امتناعه عن القلع يقلعه المغبون ؛ وهذه الاحتمالات للوجوه التي ذكروها فيما إذا دخلت أغصان شجر الجار إلى داره ، ويمكن الفرق بين المسئلتين بأنّه لا يجب لمالك الأغصان الإجابة للجار في رد الأغصان ، أو قلعها حيث انّ دخولها داره لم يكن من فعله بخلاف الغرس في المقام .
أقول : الأظهر هو الوجه الأخير لأن مطالبة مالك الغرس بالقلع مقتضى عدم حلّ التصرّف في مال الغير وقلع الغرس تصرف فيه . نعم مع امتناعه عن الإجابة يسقط احترام ماله نظير امتناع مالك المال عن نقله عن المكان المملوك للغير ولا يختلف الحال في ذلك بين كونه من فعل مالك المال أو بفعل غيره .
وقد يقال بأنّه يجوز لمالك الأرض قلع الغرس ابتداء لانّ ما دلّ على عدم جواز التصرّف في مال الغير ، وان كان مقتضاه عدم جواز القلع إلَّا انّ ما دلّ سلطنة مالك الأرض على الأرض جواز افراغها عن الغرس وبعد تعارضهما يرجع إلى أصالة الحل ، وكذا يجوز هذا القلع لمالك الغرس ولو مع عدم رضا صاحب الأرض به لأنّ هذا الجواز مقتضى أصالة الحل أيضا بعد سقوط دليل سلطنة وعدم جواز حلّ التصرّف في الأرض المملوكة للغير ، ولكن إثبات الإطلاق لسلطنة المالك على التصرف في ماله حتى ما لو استلزم التصرف في مال الغير لا يخلو عن اشكال .
ثم أنه إذا قلع مالك الغرس غرسه وحصل بذلك نقص في الأرض فعليه أرش طمّ الحفر لأنّ النقص حصل في الأرض المملوكة للغير بفعله ، ولا يقاس بما ذكرنا من انّه لو حصل بقلع مالك الأرض الغرس خروج الشجر إلى الحطب أو الحشيش فلا يستحق مالك الغرس الأرش على مالك الأرض لأنّ وصف النصب المقوم