وأصله الخديعة ( 1 ) .
شرح
قال ( أربعة ينظر الله عزّ وجلّ إليهم من أقال نادما أو أغاث لهفان أو أعتق نسمة أو زوّج عزبا ) . وظاهر الإقالة نقض البيع ونحوه بموافقة الطرف الآخر ، وهذه الرّواية ، وان كان ظهورها في مشروعية الإقالة في كل عقد لا بأس به إلَّا انّ فس سندها ضعف لانّ الصدوق رواه عن حمزة بن محمد العلوي ، ولم يعرف منه إلَّا كونه من مشايخ الصدوق ( ره ) ، ولا يبعد أن يقال بمشروعية الإقالة في كل معاوضة مالية أو عقد تتضمن المعاوضة المالية لثبوت السيرة العقلائية فيها من المتدينين وغيرها ، ولم يرد من الشارع المنع عنه بل ورد النقل في الترغيب فيها كما ذكر ؛ وامّا غير تلك المعاملة من العقود كانت متضمنة للإيقاع أم لا ، فلا دليل عليها . نعم لو أمكن إعادة الحالة الأوليّة بالمعاملة الجديدة فالمعاملة الجديدة ليست إقالة كما لا يخفى ، ولكن تعود الحالة الأولى بتلك المعاملة .
( 1 ) الغبن في اللغة الخديعة قال في الصحاح إذا كانت الخدعة في معاملة يستعمل فيه بتسكين العين ، وإذا كانت في القول والاعتقاد يستعمل بتحريك العين ، وفي اصطلاح الفقهاء يطلق على تمليك ماله بما يزيد على قيمته مع جهل الآخر بالحال ، بلا فرق بين كون التمليك ابتدائيّا ، كما إذا باع ماله بأكثر من ثمنه أو تبعيّا ، كما إذا اشترى المبيع بأقلّ من قيمته ، ويسمّى المملك بالكسر غابنا والآخر مغبونا ، وربما لا يكون في التمليك المزبور خديعة كما إذا كانا جاهلين بالحال ، ولكن حيث يكون غالبا على وجه الخديعة يطلق على التمليك المزبور غبنا مطلقا ؛ والظاهر انّ الجهل بالحال معتبر في صدق الغبن ، ولو كان المشتري عالما بالحال ، ومع ذلك اشترى المال بالزيادة على ثمنه لبعض الدواعي فلا يطلق على شرائه انّه غبن .
وامّا كون الزّيادة على قيمته بما لا يتسامح فيه فهي شرط خارجي بمعنى انّه معتبر في ثبوت خيار الغبن مع صدقه بدونه أيضا ، كما إذا كانت الزيادة ممّا يتسامح فيه .