شرح
ولكن المناقشة غير تامة فإن صدر الآية قرينة على كون المراد المماثلة في المعتدى به النفس بالنفس والعين بالعين والأذن بالأذن إلى غير ذلك ولا يعتبر المماثلة في الاعتداء ولو قتله بالحرق أو الخنق فلا يكون القصاص إلا القتل بالسيف لا بالحرق أو الخنق ، ولعله ( ره ) أشار إلى ذلك بقوله ( وفيه نظر ) ولكن مع ذلك لا دلالة للآية على الضمان حتى في مورد الإتلاف عمدا فضلا عن التعدي إلى سائر الموارد وذلك فان المراد بالاعتداء في قوله سبحانه هي الجزاء على المعتدى بالكسر وإطلاق الاعتداء عليها بهذا الاعتبار نظير ما ورد في بعض روايات الاستصحاب من قوله عليه السلام ( ولكن ينقض الشك باليقين ) فإن إطلاق النقض في مورد الشك مع أنه لا إبرام ولا استحكام في الشك باعتبار المقابلة لليقين حيث يطلق فيه النقض لإبرامه واستحكامه ، فالمستفاد من الآية انه لو أتلف الغير مال أحد عدوانا يجوز له استيفاء مثل المال المزبور من المعتدى بان يتملك ذلك المثل من المعتدى بالأخذ منه ولو بالمقاصة أو قهرا عليه والمناسب لذلك إرادة المماثلة ولو في المقدار فقط ومن الظاهر أن جواز أخذ هذا المثل لا يرتبط بضمان المعتدى المثل بالمعنى المتقدم أو القيمة بالنقود المتعارفة ، بل لا يرتبط بأصل الضمان أيضا بأن يكون المعتدى عليه مالكا على ذمة المعتدى المال ، فإنه يمكن الالتزام بجواز الأخذ من مال المعتدى وتملكه ولو قهرا عليه نظير تملك اللقطة من دون اشتغال ذمة المعتدى كما لا يخفى .