وقال المحقق الأردبيلي في آيات أحكامه ( 1 )
شرح
أريد الإتيان بالمقدمة لتوصل الغير بها إلى الحرام ، فهذا غير معتبر قطعا ، بل يكفي في صدقها إحراز أن الغير يتوصل بها إلى الحرام .
والحاصل أن عنوان الإعانة على الإثم لا يزيد على سائر الأفعال التي يعتبر في صدقها أو تعلق الحكم بها التعمد ، كما إذا علم المكلف في نهار شهر رمضان أنه لو ذهب إلى المكان الفلاني يصب الماء في حلقه ، وأنه لو القى نفسه من الشاهق لارتمس في الماء يكون أكله أو ارتماسه تعمديا ومفطرا للصوم .
( 1 ) ذكر المحقق الأردبيلي في كتابه ( آيات الأحكام ) أنه لا يعتبر في صدق الإعانة على الحرام على فعل شخص خصوص القصد أي كون داعيه إلى ذلك الفعل وصول الغير إلى الحرام ، بل ربما تصدق عرفا بدون ذلك القصد ، كما في إعطاء العصا للظالم فيما إذا أراد ضرب المظلوم ، ولكن لا يصدق العنوان المزبور على تجارة التاجر فيما إذا علم بان العشار سوف يأخذ منه العشور ، ولا على الحاج فيما إذا علم أنه يأخذ منه الظالم المال في الطريق ونحو ذلك ، كما لا يصدق على بيع العنب ممن يعلم أنه يصنعه خمرا أو الخشب ممن يصنعه آلة قمار ، ولذا ورد في الروايات الصحيحة جواز ذلك .
وأورد عليه المصنف ( ره ) بأنه لا فرق في صدق الإعانة على الحرام بين إعطاء العصا للظالم مع إرادته ضرب المظلوم ، وبين بيع العنب ممن يعلم أنه يعمله خمرا أو بيع الخشب ممن يصنعه آلة القمار ، حيث أن في كل منهما يحصل بفعل المكلف أمر يمكن للغير صرفه في الحرام أو الحلال ، مع علم المكلف بصرف ذلك الغير في خصوص الحرام ، فدعوى الفرق بين إعطاء العصا في الفرض وبين بيع الخشب أو العنب ممنوعة . نعم فرق بينهما وبين مسألة تجارة التاجر أو مسير الحاج في صدق الإعانة على الأولين دون الأخيرة ، وذلك فإن داعي المكلف في الأولين إلى فعله هو تمكين الغير والإتيان بأمر له ، بخلاف تجارة التاجر ، فان داعيه إلى تجارته كسب