شرح
وأما إذا أحرز أنه لو لم يبعه لاشترى من غيره ، فمثل ذلك يدخل في مسألة إعانة الغير على الحرام . ولا دليل على قبح هذه الإعانة ولا على حرمتها إلا في مورد الإعانة على الظلم ، فإنها غير جائزة شرعا ، كما سيأتي .
ويظهر أيضا جوازها في غير ذلك المورد من بعض الروايات كموثقة ابن فضال قال : « كتبت إلى أبى الحسن الرضا ( ع ) أسأله عن قوم عندنا يصلون ولا يصومون شهر رمضان ، وربما احتجت إليهم يحصدون لي ، فإذا دعوتهم إلى الحصاد لم يجيبوني حتى أطعمهم ، وهم يجدون من يطعمهم ، فيذهبون إليهم ويدعوني ، وأنا أضيق من إطعامهم في شهر رمضان ، فكتب بخطه أعرفه أطعمهم » « 1 » وحملها على صورة الاضطرار إلى الإطعام لا تساعده قرينة ، فإن المذكور في الرواية احتياج المعطى إلى عملهم ، والحاجة غير الاضطرار الرافع للتكليف ، كما أن حملها على صورة كونهم معذورين في الإفطار يدفعه إطلاق الجواب وعدم الاستفصال فيه عن ذلك .
وأما مخالفة تلك الأخبار للكتاب المجيد ، فقد قيل أنها تخالف قوله سبحانه :
* ( وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ والْعُدْوانِ ) * « 2 » وهذا الوجه على تقدير تماميته لا يقتضي إلا حرمة البيع المزبور تكليفا لإفساده وضعا ، حيث أن انطباق عنوان محرم على المعاملة مساوق لتعلق النهى بها ، ولكن النهى عن المعاملة لا يقتضي فسادها . وأورد على الوجه المزبور بأمور ، ( الأول ) - أن النهى في الآية لا يكون تحريما بل يناسب التنزيه وقد ذكر في مقابل الأمر بالتعاون على البر والتقوى ولا ريب في أن البر والتقوى غير واجبين بإطلاقهما فضلا عن التعاون عليهما ( أقول ) : هذا الإيراد ضعيف غايته ، لما ذكرنا في الأصول من أن قيام قرينة على رفع اليد عن ظهور بعض الخطاب لا يوجب رفع اليد عن ظهور بعضه الآخر ، وفي المقام أيضا الأمر ظاهر في الوجوب والنهى ظاهر
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : الجزء ( 7 ) الباب : ( 36 ) من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث : ( 1 )
« 2 » سورة المائدة ( 5 ) الآية ( 3 )