تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
تفسيره الذهني ونقله إلى الآخرين يتمّ بواسطة الألفاظ والمصطلحات ، والالتفات إلى أنّ كثيراً من الحقائق العرفانيّة أرفع من مستوى الفهم العادي فلا بدّ من استخدام مفاهيم دقيقة واصطلاحات مناسبة حتّى لا تؤدّي إلى سوء تفاهم معكوس ، ومن الواضح أنّ تعيين المفاهيم الدقيقة يحتاج إلى ذهن متمرِّس قد تعوّد على معالجة المسائل الفلسفيّة .

ما يُقدّمه العرفان للفلسفة من عون

أ - إنّ المكاشفات والمشاهدات العرفانيّة تُوفّر مواضيع جديدة للتحليلات الفلسفيّة ، فتساهم بذلك في توسعة نطاق الفلسفة ونموّها . ب - في المسائل التي تثبتها الفلسفة عن طريق البرهان العقلي تصبح المشاهدات العرفانيّة مؤيّدة وسنداً لصحّتها ، وفي الواقع فإنّ ما يفهمه الفيلسوف بعقله يدركه العارف بالشهود القلبي ( 1 ) . هذه الخدمات المتبادلة بين الفلسفة والعرفان لا تلغي التمايز بينهما والفوارق الهامّة بين المدرستين ، ولكن هذه الخدمات ظهرت بشكل أعمق بين المدرستين عندما انقسمت الفلسفة إلى فلسفة عقليّة وهي ( الفلسفة المشّائية ) ، وفلسفة قلبية ( الفلسفة الإشراقيّة ) التي أسّسها شهاب الدِّين السهروردي الذي كان أحد أتباع المدرسة المشائية بحسب قوله : « وصاحب هذه الأسطر كان شديد الذبّ عن طريقة المشّائين في إنكار هذه الأشياء عظيم الميل إليها ، وكان مصرّاً لولا أن

هامش
( 1 ) اليزدي ، محمّد تقي مصباح ، المنهج الجديد في تعليم الفلسفة ، ترجمة : عبد المنعم الخاقاني ، دار التعارف ، بيروت ، 1418 ه‍ - 1998 م : ص 115 - 116 .