ما يُقدّمه العرفان للفلسفة من عون
أ - إنّ المكاشفات والمشاهدات العرفانيّة تُوفّر مواضيع جديدة للتحليلات الفلسفيّة ، فتساهم بذلك في توسعة نطاق الفلسفة ونموّها . ب - في المسائل التي تثبتها الفلسفة عن طريق البرهان العقلي تصبح المشاهدات العرفانيّة مؤيّدة وسنداً لصحّتها ، وفي الواقع فإنّ ما يفهمه الفيلسوف بعقله يدركه العارف بالشهود القلبي ( 1 ) . هذه الخدمات المتبادلة بين الفلسفة والعرفان لا تلغي التمايز بينهما والفوارق الهامّة بين المدرستين ، ولكن هذه الخدمات ظهرت بشكل أعمق بين المدرستين عندما انقسمت الفلسفة إلى فلسفة عقليّة وهي ( الفلسفة المشّائية ) ، وفلسفة قلبية ( الفلسفة الإشراقيّة ) التي أسّسها شهاب الدِّين السهروردي الذي كان أحد أتباع المدرسة المشائية بحسب قوله : « وصاحب هذه الأسطر كان شديد الذبّ عن طريقة المشّائين في إنكار هذه الأشياء عظيم الميل إليها ، وكان مصرّاً لولا أن