المشغوفين بالمشائين الظانّين أنّ الله لم يهد إلاّ إيّاهم ولم ينل سواهم . . ثمّ قابلنا جميع ذلك بالنمط من العلم الذي يسمّيه اليونانيّين ( المنطق ) - ولا يبعد أن يكون له عند المشرقيّين اسمٌ غيره - حرفاً حرفاً ، فوقفنا على ما تقابل وعلى ما عصى وطلبنا لكلّ شيء وجهة ، فحقّ ما حقّ وزف ما زف . ولمّا كان المشتغلون بالعلم شديدي الاعتزاء إلى « المشائين » من اليونانيّين كرهنا شقّ العصا ومخالفة الجمهور ، فانجرفنا إليهم وتعصّبنا للمشّائين » ( 1 ) . ويقول أحد المستشرقين كارادي فو : « . . والذي يُقال عنه أيضاً أنّه كان في جوهره من أنصار حكمة الإشراق » ( 2 ) ; ويقصد بذلك ابن سينا . ومن العرفاء الذين انطبعت معالجاتهم بصبغة فلسفيّة صدر الدِّين الشيرازي وابن عربي الذي وضع أُسس العرفان النظري أو الفلسفي . وبهذا يمكن أن نقول بأنّ الفلسفة والعرفان قد بدأت خطواتهما الأوّلية نحو التصالح خصوصاً على يد صدر الدِّين الشيرازي الذي كان ملتقى الفلسفة والعرفان فضلاً عن الإشراق وفلسفة ابن سينا . فقد يكون كلا المنهجين - الفلسفي والعرفاني - يسعيان لنفس الحقيقة ، إلاّ أنّه من المؤكّد أنّهما يختلفان في الأساليب بشكل عامّ .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 101
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص١٠١
هامش
( 1 ) ابن سينا ، أبو علي حسين بن عبد الله ، منطق المشرقيّين ، منشورات مكتبة آية الله المرعشي النجفي ، قم ، 1405 ه : ص 2 - 3 .
( 2 ) بدوي ، د . عبد الرحمن ، التراث اليوناني في الحضارة الإسلاميّة ; دراسات لكبار المستشرقين ، ألّف بينها وترجمها عن الألمانية والإيطالية ، نشر : وكالة المطبوعات ، الكويت ، ودار القلم ، بيروت ، 1980 م .