أيضاً الوصول إلى تلك المعارف من خلال المكاشفات العرفانيّة ، وإن بقي معتقداً أنّ السبيل الوحيد في المقام الثاني من البحث هو الاستدلال العقلي لإثبات تلك الحقائق للآخرين . وممّا ذكرناه يتبيّن الخلط الذي وقع فيه الباحث المغربي محمّد عابد الجابري - في كتابه نحن والتراث - حيث زعم أنّه لا بدّ من تصنيف « ابن سينا » على الفريق الباطني المعتقد بالكشف والشهود ، ولا يصحّ جعله في طبقة المؤمنين بالاستدلال العقلي ( 1 ) .
الارتباط بين الفلسفة والعرفان
إنّ الفلسفة والعرفان وإن كان بينهما نحو انفصال وتمايز واختلاف في بعض المعايير كالاختلاف في الموضوعات والمسائل والمنهج والأسلوب ، ولكنّها في الوقت ذاته لها ارتباط وثيق مع بعضها بحيث يستطيع أن يساهم العرفان في خدمة بعض المسائل الفلسفيّة وحلّ إشكالاتها وغوامضها ، وهكذا بالنسبة إلى الفلسفة .
وارتباط الفلسفة بالعرفان وبالعكس يجعل من كلِّ علم خادماً ومساعداً لفروع المعرفة في العلم الآخر .
العون الذي تُقدِّمه الفلسفة للعرفان
أ - إنّ العرفان الحقيقي لا يحصل إلاّ عن طريق عبادة الله وطاعة أوامره ، ولا يمكن أن تتمّ عبادة الله من دون معرفته ، ومعرفته تحتاج
هامش
( 1 ) الجابري ، محمد عابد ، نحن والتراث : قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي ، المركز الثقافي العربي ، الطبعة الخامسة ، المغرب ، 1986 م : ص 87 فما بعد .