رأى برهان ربّه . ومن لم يصدّق بهذا ولم يقنعه الحجّة فعليه بالرياضات وخدمة أصحاب المشاهدات » ( 1 ) . وعندما برز التباين بين الفلسفتين المشائية والإشراقية تبلور موقف جديد بين العرفان والفلسفة حيث ظهر لنا وجود بعض الفلاسفة لهم ميول واضحة تجاه المدرسة العرفانيّة والإشراقيّة ومنهم الفارابي الذي كانت له ميول تجاه المنهج الإشراقي كما برز في كتابيه « فصوص الحكم » و « الجمع بين رأي الحكيمين » أي أرسطو وإفلاطون ، وفي هذا يقول مطهّري : « وكان الفارابي من المشائين إلاّ أنّه لم يخلُ بنفس الوقت عن ذوق في الإشراق ، كما يحكي عن ذوقه الإشراقي في كتابه : فصوص الحكم » ( 2 ) . ومنهم أيضاً ابن سينا الذي أيضاً كانت له ميول واضحة تجاه الإشراق وجاء ذلك في تعبيراته وتعبيرات من كتب عنه من المستشرقين . ففي كتابه « منطق المشرقيّين » يقول : « وبعد ، فقد نزعت الهمّة بنا إلى أن نجمع كلاماً فيما اختلف أهل البحث فيه ولا نلتفت فيه لفت عصبيّة أو هوى أو إعادة أو إلف ، ولا نبالي من مفارقة تظهر منّا لما ألفه متعلّمو كتب اليونانيّين إلفاً عن غفلة وقلّة منهم ، ولما سمع منّا في كتب ألّفناها للعاميّين عن المتفلسفين
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 100
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص١٠٠
هامش
( 1 ) الشيرازي ، محمّد بن مسعود قطب الدين ، شرح حكمة الإشراق للسهروردي : ص 12 .
( 2 ) مطهّري ، مرتضى ، الإسلام وإيران ، عطاءٌ وإسهام ، دار الحقّ ، بيروت ، 1993 م . ص 355 .