تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

السالك بالقول : الآن تدرّج في هذه المسالك إلى الله تعالى ، وأنّك أيّها الإنسان عندما وقفت على الطريق الوسط كيف تسير وكيف تواصل السير ، وما هي العقبات التي قد تواجهك ، وكيف تصعد إلى الله سبحانه وتعالى . . . فهذه هي وظائف العرفان العملي . فلا ينبغي التوهّم بوجود تداخل بين العلمين ، إذ إنّ أحدهما وهو الأخلاق يجعل الإنسان على الجادّة والطريق ، والآخر وهو العرفان يهدي ويرشد إلى الطريق حتّى يصعد إلى الله ويترقّى إليه سبحانه وتعالى ، وهذه هي منازل السائرين ، ومقامات العارفين ، والسير والسلوك عندما يقف العارف على جادّة الوسط يقول له أو يحدّد له من أين يبدأ ، كأن يقول له إبدأ من اليقظة وهكذا يسير في درجات الرقيّ ( إقرأ وارقى ) وكما يعبّر شيخنا الأستاذ جوادي آملي بأنّ هذا هو الحبل ( كتاب الله حبلٌ ممدود ما بين السماء والأرض ) ( 1 ) والله سبحانه وتعالى لم يعطِ هذا الحبل للإنسان حتّى يتمسّك به ويقف ، وإنّما ليأخذه ويرتقي إلى المقامات والدرجات المعنويّة . إذن الفارق والمائز الأساسي الأوّل بين العرفان العملي وبين علم الأخلاق هو أنّ علم الأخلاق يجعل السالك على الجادّة الوسط ولكن العرفان العملي يأخذ بيده للصعود إلى المراتب العالية .

الفارق الثاني

هو أنّ علم الأخلاق يتكلّم عن كلّ شيء ولا يختصّ بمن يؤمن بالتوحيد ، ولعلّ هناك جملة من النظريات التي لا تؤمن بالتوحيد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 10 ، باب 20 ، ح 18 .