أمّا مصطفى الشيبي فإنّه وكما يبدو من كلامه أراد التشنيع على عقائد الشيعة بالعصمة للأئمّة ، وتقديس زيارة القبور ، وأنّ الصوفيّة أخذوا هذه الظاهرة عنهم فاعتبروا زيارة قبر « معروف الكرخي » مزاراً ، وقالوا : « إنّ قبره ترياق مقدّس ، فمن كانت له حاجة فليأتِ قبره وليدع ، فإنّه يستجاب له إن شاء الله » ( 1 ) . وأنت كما ترى أنّ الربط بين التشيّع والتصوّف بالأسباب التي ذكرها هؤلاء الأربعة لا ترقى إلى مستوى الأدلّة والبراهين العلميّة التي تستحقّ النقاش الفكري ، وإنّما هي أقوال تخفي وراءها الفرية والخداع والضلال وما شابه ذلك . ومن الشواهد على عدم الالتقاء بين التشيّع والفكر الصوفي وطرقه التي ابتعدت عن الإسلام الردود التي تناولها علماء الشيعة في كتبهم على الصوفيّة ، والمصنّفات المتعدّدة التي تكشف عن العلاقة المأزومة بينهما ، ومنها : 1 - الردّ على الصوفيّة للمحقّق القمّي . 2 - الردّ على الصوفيّة للمولى أحمد بن محمّد التوني . 3 - الردّ على الصوفيّة للمولى إسماعيل بن محمّد حسين المازندراني المشهور بالخواجة . 4 - الردّ على الصوفيّة للسيّد أعظم علي البنكوري . 5 - الردّ على الصوفيّة مستخرجاً عن كتاب حديقة الشيعة
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 80
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٨٠
هامش
( 1 ) انظر للتفصيل : الشيبي ، كامل مصطفى ، الصلة بين التشيّع والتصوّف ، دار الأندلس ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1408 ه - 1984 م : ج 2 ، ص 339 .