تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧

وأمّا التصوّف الذي أخذ طابعاً مزرياً عند بعض الشيعة فلا يمكن تحميله على كافّة الشيعة « وإذا كنّا نجد من بين فقهائه - الشيعة - من حمل نزعة صوفيّة ، فإنّ هذا لا يتجاوز أن يكون اتّجاهاً زهديّاً فرديّاً ، لم يُرد له أن ينتهي أو ينتمي إلى مدرسة التصوّف ، أو بدور حول فلسفة معيّنة شأن الاتّجاهات الصوفيّة الكاملة . بل ظلّ أبطاله منهم فقهاء في أعماقهم ، فقهاء بالمعنى الشيعي » ( 1 ) . وقد يكون هذا الخلط في نسبة التصوّف إلى الشيعة ناشئاً من بروز بعض العرفاء الإلهيّين من الشيعة الذين لم يكن لهم أي علاقة بالطرق الصوفيّة وما نالها من تحريف وضلال ، فاشتبه الأمر على البعض فنسب هؤلاء العرفاء الشيعة إلى التصوّف ومالوا إلى القول بتحميل الشيعة وزر ما قام به بعض جهلة الصوفيّة . ولذا نرى أنّ الشهيد مطهّري يميّز بين الصوفيّة ما قبل القرن التاسع والصوفيّة ما بعد القرن التاسع ; ففي المرحلة الأولى ( ما قبل القرن التاسع ) « كانت الشخصيّات العلميّة والثقافيّة في العرفان منضمّة بأجمعها إلى السلاسل الصوفيّة ، وكان أقطاب الصوفيّة من الشخصيات الثقافيّة والعلميّة الكبيرة في العرفان ، وتركت مصنّفات عظيمة في هذا الصدد ، إلاّ أنّها ما إن تجاوزت القرن التاسع حتّى اتّخذت لنفسها منحىً آخر » ( 2 ) ، وفي هذا برهان ساطع على ما ذهبنا إليه في مقدّمة هذا البحث من أنّ الصوفيّة كانت في بدء مسارها التاريخي طريقة تتوافق مع الإسلام ومناهجه

هامش
( 1 ) المهاجر ، جعفر ، الهجرة العامليّة إلى إيران في العصر الصفوي ، دار الروضة ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1420 ه‍ - . 1989 م : ص 208 .
( 2 ) الكلام - العرفان - الحكمة العمليّة ، مصدر سابق : ص 96 .