العرفانيّة قد تبلورت بفعل احتكاك المسلمين بالرهبان من النصارى ، وحيناً آخر قالوا : إنّه نتاج ردود فعل إيرانيّة ضدّ الإسلام والعرب ، وزعموا أحياناً أنّه ناتج عن فلسفة الأفلاطونيّين المحدثين التي هي مزيج من أفكار أرسطو وأفلاطون وفيثاغورس والغنوصيّين من الإسكندرية وآراء اليهود والنصارى ، وتارةً يرونه ناشئاً من الأفكار البوذيّة ، كما أنّ الذين يخالفون العرفان من المسلمين حاولوا أن يثبتوا أنّ العرفان والتصوّف غريب عن الإسلام ويبحثوا له عن جذور خارج الإسلام ( 1 ) . وعلى رأي من قال بأنّ العرفان قد أخذ موادّه الأوّلية - سواء في العرفان العملي أو النظري - من الإسلام ، ثمّ أسّس لتلك المواد بعض القواعد والأصول يطرح عليه مطهّري تساؤلاً مفاده : « ما هو مدى النجاح الذي حقّقه العرفاء في إرساء القواعد والأصول الصحيحة لتلك المواد الأوّلية ؟ وهل كان نجاحهم في هذه الناحية بمقدار نجاح الفقهاء ؟ وما هو مقدار التأثير الذي تركته التيّارات الخارجيّة على العرفان الإسلامي ؟ فهل اجتذبها العرفان الإسلامي وصبغها بصبغته ووظّفها لصالحه ، أو أنّ الأمر بعكس ذلك وأنّ تلك التيّارات هي التي جرفت العرفان الإسلامي وجعلته يسير في اتّجاهها ؟ . . » ( 2 ) . يُجيب مطهّري بأنّ « المتسالم عليه هو أنّ العرفان الإسلامي أخذ مادّته الأساسيّة من الإسلام لا غير » ( 3 ) .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 44
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٤٤
هامش
( 1 ) الكلام - العرفان - الحكمة العملية ، مصدر سابق : ص 69 - 70
( 2 ) المصدر نفسه : ص 70 .
( 3 ) الكلام - العرفان - الحكمة العملية ، مصدر سابق : ص 69 - 70