تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧

وأحطت عقليّاً بجميع السلاسل غير المتناهية فإنك ستدرك الفقر الذاتي والاحتياج في وجودها وكمالها إلى الموجود بذاته والذي تمثّل كمالاته عين ذاته » ( 1 ) ، وهذا الفقر والاحتياج هو أمر فطريّ موجود في داخل كلّ فرد ، ويلهج لسانه بذلك دون أيّ تردّد « ولو تمكّنت من مخاطبة سلاسل الموجودات المحتاجة بذاتها خطاباً عقليّاً وسألتها : أيتّها الموجودات الفقيرة ، من يستطيع تأمين احتياجاتكم ؟ فإنّها ستردُّ جميعاً بلسان الفطرة : « إنّنا محتاجون إلى من ليس محتاجاً بوجوده مثلنا إلى الوجود والذي هو كمال الوجود » ( 2 ) . وهذه هي الفطرة التوحيديّة التي خلق الله تعالى الإنسان على أساسها ، لكن الإنسان بطبيعته المتكبّرة والمتجبّرة قد يظنّ في بعض الأحيان - كما لو كثُرت النعم عليه - بأنّه غنيّ غير محتاج ، فيحذّر الإمام من هذا الاعتقاد الفاسد « والمخلوقات الفقيرة بذاتها لن تتبدّل إلى غنيّة بذاتها ، فمثل هذا التبدّل غير ممكن الوقوع ، ولأنّها فقيرة بذاتها ومحتاجة فلن يستطيع سوى الغنيّ بذاته من رفع فقرها واحتياجها » ( 3 ) . ولكي تستغني عن ما سوى الله « ارتبط بالغنيّ المطلق حتّى تستغني عمّن سواه ، واطلب التوفيق منه حتّى يجذبك من نفسك ومن جميع من سواه » ( 4 ) .

هامش
( 1 ) المظاهر العرفانيّة ، مصدر سابق : ص 12 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 12 .
( 3 ) المصدر نفسه : ص 12 .
( 4 ) المصدر نفسه : ص 13 .