والمشتاقين من أهل الشهود والعيان عندما يعودون إلى عالمهم ويرجعون إلى عالم الكثرات والصحو ، وهذا من أصعب مراتب الصبر وأقسى المقامات ، وقد أشار إلى هذه المرتبة مولى السالكين وإمام الكمّلين وأمير المؤمنين عليه السلام في الدّعاء الشريف الموسوم بدعاء كميل : « فهَبني يا إلهي وسيّدي ومولاي صبرتُ على عذابك فكيف أصبرُ على فراقك » . « روي أنّ شابّاً من المحبّين سأل الشبلي عن الصبر فقال : أيّ الصبر أشدّ ؟ فقال : الصبر لله ، فقال : لا ، فقال : الصبر بالله . فقال : لا ، فقال : الصبر على الله ، فقال : لا . فقال : الصبر في الله ، فقال : لا ، فقال : الصبر مع الله ، فقال : لا ، فقال : ويحك فأيّ ؟ فقال : الصبر عن الله ، فشهق الشبلي وخرَّ مغشيّاً عليه » ( 1 ) . والمرتبة الرابعة : « الصبر بالله » وهو لأهل التمكين والاستقامة حيث يحصل بعد الصحو والبقاء بالله ، وبعد التخلّق بأخلاق الله ، ولا نصيب فيه إلاّ للكمّلين » ( 2 ) .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 377
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٣٧٧
هامش
( 1 ) شرح القاساني على منازل السائرين ، مصدر سابق : ص 202 ، باب الصبر .
( 2 ) الأربعون حديثاً ، مصدر سابق ، الحديث السادس عشر ، باب الصبر : ص 296 .