تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨

الرِّضا

الرضا ثمرة من ثمرات المحبّة ، وهو أعلى مقامات المقرّبين . قال السيّد الخميني قدّس سرّه : « إنّ مقام الرضا مقام الواصلين وليس منزل السالكين » ( 1 ) ، وهو فوق مقام التسليم ودون مقام الفناء . قال تعالى : * ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ) * ( 2 ) ، والذي يعطيه سياق المقابلة بين هذه النفس بما ذكر لها من الأوصاف وعيّن لها من حسن المنقلب ، وبين الإنسان المذكور قبلُ بما ذكر له من وصف التعلّق بالدُّنيا والطغيان والفساد والكفران ، وما أوعد من سوء المصير هو أنّ النفس المطمئنة هي التي تسكن إلى ربّها وترضى بما رضي به ، فترى نفسها عبداً لا يملك لنفسه شيئاً من خير أو شرّ أو نفع أو ضرر ، ويرى الدُّنيا دار مجاز وما يستقبله فيها من غنى أو فقر أو أيّ نفع وضرّ ، ابتلاءً وامتحاناً إلهيّاً ، فلا يدعوه تواتر النِّعم عليه إلى الطغيان وإكثار الفساد والعلوّ والاستكبار ، ولا يوقعه الفقر والفقدان في الكفر وترك الشكر ، بل هو في مستقرّ العبوديّة لا ينحرف عن مستقيم صراطه بإفراط أو تفريط . وتوصيفها بالراضية لأنّ اطمئنانها إلى ربّها يستلزم رضاها بما قدّر وقضى تكويناً أو حكم به تشريعاً ، فلا تسخطها سانحة ولا تزيغها

هامش
( 1 ) مصباح الهداية ، مصدر سابق : ص 402 .
( 2 ) الفجر : 27 - 30 .