مقام « المراد » . فيقع في « أودية » غيب العقل المنوّر بنور القدس ، وفيها الأنوار والنيران والأخطار ، إذ ربما يتراءى فيها المطلوب في صورة النار كما في قوله تعالى : * ( إِذْ رَأَى نَارًا ) * ( 1 ) وقوله : * ( بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا ) * ( 2 ) . وقد يتراءى في صور الأنوار للتنزّل إلى رتبة الجنّ تارةً ، والترقّي إلى جناب القدس أخرى ، كما في قوله تعالى : * ( إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ) * ( 3 ) ، وأوّلها وادي « الإحسان » لقرب اليقين فيه إلى العيان ، ثمّ « العلم » و « الحكمة » على سبيل الموهبة ، فتكتحل « البصيرة » التي هي عين القلب بنور الهداية ، ويحدث « الفراسة » باستيناس حكم الغيب ، فيثمر « تعظيم » الحكم وينفتح عليه باب « الإلهام » حتّى تنزل « السكينة » وتحصل « الطمأنينة » بكمال اليقين والأمن الشبيه بالعيان ، فتقوى « الهمّة » الباعثة على التداني من المقصود ويبلغ بها مقام السرّ . فتتوالى المواهب وتتعاقب « الأحوال » هناك ، فتصير الإرادة « محبّة » فينجذب إلى المحبوب ، وتسلبه « الغيرة » عن نفسه وغيره ، فيزداد « الشوق » ويقع « القلق » ويستولي « العطش » فيغلبه « الوجد » ويستفزّه « الدهش » و « الهيمان » و « البرق » ثمّ « الذوق » . بالوصول إلى مقام الروح ولمعان أنوار « الولايات » « كاللحظ » المؤذن بالتجلّي ، و « الوقت » المغلب لحكم الحال على حكم العلم ،
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 329
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٣٢٩
هامش
( 1 ) طه : 10 .
( 2 ) النمل : 8 .
( 3 ) طه : 12 .