ويقول الجنيد أيضاً في تعريفه : « الحال نازلة تنزل بالقلب ولا تدوم » ( 1 ) . فإذا استطاع سالك طريق الحق أن يديم هذه الجذبات الإلهيّة في نفسه ، ويحافظ على استمراريّتها ، يكون الحال في الواقع قد تبدّل عنده إلى مقام . وبناء عليه يتّضح أنّ المقام هو حقيقة اكتسابية يحصّلها السالك بمجاهدته ، أمّا الحال فجذبة وموهبة تنزل إلى قلب السالك عن طريق المحبوب . وخلاصة البحث أنّ المقام اكتسابيّ ، والسالك يجب عليه بالرياضة والمجاهدة أن يحصل على المقام ، ويبقى فيه ; ولأنّه أتى بشروطه يجب عليه الارتقاء إلى مقام آخر . أمّا الحال فهو لمحات غيبيّة حالّة تحدث في قلب السالك ، وهي مثل البرق تعبرُ وليس لها دوام ( 2 ) . وفي أسرار الشريعة يعرض لنا السيّد الآملي الفارق والمائز بين الحال والمقام فيقول : « تعويدك نفسَك للخيرات والاتّصاف بالكمالات حتّى تصير مَلَكة لك أوّل مقاماتك ( هذا بالنسبة إلى المقام ) وما يعرض لك من الكمال ، ثمّ ينطوي عنك بسرعةٍ حال ( وهذا معنى الحال ) » ( 3 ) . والحاصل أنّ المقامات هي المنازل الروحيّة التي يمرّ بها السالك
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 319
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٣١٩
هامش
( 1 ) مصباح الهداية ، مصدر سابق : ص 125 .
( 2 ) الآملي ، أسرار الشريعة ، تحقيق : التبريزي : ص 731 .
( 3 ) المصدر نفسه .