وذلك كلّه لما أنّ ميزة طبقتهم وأساسها المحبّة الإلهيّة دون محبّة النفس ، فالفرق بينها وبين الأخريين ، في نحو العلم والإدراك ، دون قوّته وضعفه وتأثيره وعدمه . وكيف كان ، إذا كانت الشريعة والطريقة والحقيقة مراتب للمعرفة من حيث طبيعتها ، فالإسلام والإيمان والإيقان مراتب لها من حيث حصولها للعارف ، فالمراتب هذه قد لوحظت فيها الذات التي تحصل لها ، وهي في عين أنّها مراتب للمعرفة هي مراتب للشرع إذ « الدِّين الإلهي والوضع النبوي المسمّى بالشرع مشتمل على الإيمان بالله وبرسوله وملائكته وكتبه ، والأحكام التي جاءت من عند الله على يدي رسله وأنبيائه ، ولهذا الدِّين مراتب ، أوّلها الإسلام ، وثانيها الإيمان ، وثالثها الإيقان » ( 1 ) . والآملي يفترض أنّ لكلّ واحدة من هذه المراتب أهلاً تختصّ بهم ، وكأنّه بذلك يريد أن يرتّب مراتب الشرع من حيث الشخص على طبق مراتبه من حيث طبيعته كمعرفة ، فالشريعة هناك في قبال الإسلام ، والطريقة في قبال الإيمان ، والحقيقة في قبال الإيقان . ولكلّ مرتبة من هذه المراتب أيضاً مراتب أخرى أو درجات ، وهي درجة البداية والوسط والنهاية ، أعني أنّ كلّ درجة من هذه الدرجات تختصّ بإسلام خاصّ وإيمان خاصّ وإيقان خاصّ ( 2 ) .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 227
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٢٢٧
هامش
( 1 ) جامع الأسرار ، مصدر سابق : ص 591 .
( 2 ) للتوسّع في هذا البحث راجع : العرفان الشيعي ( دراسة في الحياة الروحيّة والفكريّة لحيدر الآملي ) ، د . خنجر حمية ، دار الهادي ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1425 ه - 2004 م .