الإشكاليّة الثالثة : شبهة الحلول والاتّحاد
من الإشكاليّات والشبهات التي واجهتها المدرسة العرفانيّة أنّ أقوالهم يترتّب عليها أو تؤدّي إلى الحلول والاتحاد . ومن الذين أشاروا إلى هذه الشبهة صدر المتألّهين في كتابه الأسفار ، يقول تحت عنوان : « وهم وتنبيه » : « إنّ بعض الجهلة من المتصوّفين المقلّدين » ( 1 ) ومراده من التصوّف هنا الظاهرة الاجتماعيّة ، والسلوك العملي غير المبتني على رؤية كونيّة نظريّة ، ويشير إليهم بقوله : « الذين لم يحصّلوا طريق العلماء والعرفاء » أي لم يقفوا على رؤيتهم الكونيّة بالدقّة « ولم يبلغوا مقام العرفان » . يقول : إنّ هؤلاء الذين كانت هذه صفاتهم : « توهّموا لضعف عقولهم ووهن عقيدتهم وغَلَبة سلطان الوهم على نفوسهم : أن لا تحقّق بالفعل للذات الأحديّة المنعوتة بألسنة العرفاء بمقام الأحديّة وغيب الهويّة وغيب الغيوب . . . » ( 1 ) . وتقرير الشبهة : أنّ هؤلاء قالوا بعدم تحقّق مقام الأحديّة لأنّهم تصوّروا أنّ جميع الأشياء هو الله تعالى ، والله هو جميع الأشياء ، لأنّهم اعتقدوا بالحلول والاتّحاد ؛ وذلك لأنّ القول بالوحدة الشخصيّة للوجود يعني أنّ جميع الأشياء تكون الله ، والله يكون جميع الأشياء ، فإذن هو الأشياء