فإذن من حيث اختلاف الآثار وتنافيها نكتشف أنّ هناك حقائق موجودة في الواقع الخارجي ولكن هذه الحقائق جميعاً آيات للحقّ سبحانه وتعالى . لذا يتابع فيقول : « وما يتراءى من ظواهر كلمات الصوفيّة أنّ الممكنات أمور اعتباريّة أو انتزاعيّة ، ليس معناه ما يفهم منه الجمهور ، ممّن ليس له قدم راسخ في فقه المعارف وأراد أن يتفطّن بأغراضهم ومقاصدهم بمجرّد مطالعة كتبهم ، كمَن أراد أن يصير من جملة الشعراء بمجرّد تتبّع قوانين العروض من غير سليقة تحكم باستقامة الأوزان أو اختلالها عن نهج الوحدة الاعتداليّة » ( 1 ) . ومراده بأنّه لا يصير الإنسان شاعراً بمجرّد تتبّع قوانين العروض ، وهكذا لا يكون الإنسان عارفاً ومدركاً لحقائق العرفان بمجرّد تتبّع كلمات العرفاء . فهناك فرق كبير بين أن تقف على مصطلحاتهم وبين أن تفهم ما يقوله هؤلاء وما كوشفوا به من الحقائق ، ولكن حيث إنّ صدر المتألّهين قد كوشف بمثل هذه المعارف - بغضّ النظر عن الدليل عليها - فإنّه يرى أنّ هذه المقولات التي ذكرها مقبولة لا لأنّه كوشف بها ، بل من باب أنّها مبرهنة وأقام الدليل العقلي عليها ( 1 ) . ولعلّ خير كلام صدر في هذا المجال ، ما ذكره الغزالي ، لإثبات أنّ الوحدة الشخصيّة للوجود لا تنافي الكثرات المترائية لنا بالوجدان ، قال ما حاصله :
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 176
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص١٧٦
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 319 .