تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

فهو إذ يؤكّد على أنّ الوقوف على حقيقة مقاصدهم يحتاج إلى فطنة عالية ولا يمكن التعامل مع كلمات العرفاء وكتبهم المكتوبة في هذه المجالات كما يتعامل مع أيّ كتاب آخر مكتوب في أي فرع من فروع المعرفة الأخرى ، وإنّما لهذه الكتابات نمط خاصّ . وتعبيره رحمه الله « التوحيد الخاصّي » إشارة إلى الرؤية الكونيّة العرفانيّة حول وحدة الوجود الشخصيّة حيث يعبّرون عنها بالتوحيد الخاصّي أو أخصّ الخواصّ . ثمّ يتابع كلامه فيقول : « . . . حتّى إنّ هؤلاء الناظرين في كلماتهم ( 1 ) من غير تحصيل مرامهم صرّحوا بعدميّة الذوات الكريمة القدسيّة ، والأشخاص الشريفة الملكوتيّة كالعقل الأوّل وسائر الملائكة المقرّبين ، وذوات الأنبياء والأولياء . . . ثمّ إنّ لكلّ منهم آثاراً مخصوصة وأحكاماً ، ولا نعني بالحقيقة إلاّ ما يكون مبدأ أثر خارجي ، ولا نعني بالكثرة إلاّ ما يوجب تعدّد الأحكام والآثار ، فكيف يكون الممكن لا شيء في الخارج ولا موجوداً فيه » ( 2 ) . بمعنى أنّه لا يمكن هذا القول والحكم على كلماتهم بمثل هذه المقولات مع أنّنا نجد أنّ هناك آثاراً ، فإنّ للماء مثلاً نحواً من الأثر ، وللنار نحوٌ آخر من الأثر ، فلو جمعت بينهما تجدهما متنافيين ، ولو كانا أعداماً ، فلا تنافي بين الأعدام من حيث هي أعدام .

هامش
( 1 ) مقصوده بالناظرين هم الذين لم يعرفوا مقاصد العرفاء .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 319 .