تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

وذلك لأنّ لازم هذا البيان نفي الشرائع والملل وإنزال الكتب وإرسال الرّسل ، بل لازمه نفي وجود الحقّ تعالى ; لأنّ نفي الممكنات يستلزم نفي فاعليّته تعالى ، ولمّا كانت فاعليّة الحقّ نفس ذاته ، فنفي فاعليّته يستلزم نفي ذاته . من هنا ذكر المحقّقون من العرفاء « أنّ من له قدم راسخ في التصوّف والعرفان ، لا ينفي وجود الممكنات رأساً » ( 1 ) . * كذلك فإنّ تحقّق الكثرة في الخارج لا ينافي تحقّق الوحدة الشخصيّة التي يقول بها العارف ، كما توهّمه جمعٌ آخر ، حيث ذهبوا إلى أنّ المتحقّق خارجاً هو وجود الممكنات ، ولا جاعل ولا فاعل لها خارجاً عنها ، والوجود المطلق متّحد بها ، بل هو عينها . وهذا المعنى هو الذي عبّر عنه الأعلام من العرفاء وغيرهم « أنّه كفر فضيح ، وزندقة صرفة ، لا يتفوّه به من له أدنى مرتبة من العلم ، ونسبة هذا الأمر إلى أكابر الصوفيّة ورؤسائهم افتراء محض ، وإفك عظيم ، يتحاشى عنه أسرارهم وضمائرهم » ( 2 ) . ولا يبعد أن يكون منشأ مثل هذه الادّعاءات والاشتباهات هو « أنّ العبارة - في كثير من الأحيان - قاصرة عن أداء هذا المقصد - الوحدة الشخصيّة - لغموضه ، ودقّة مسلكه ، وبعد غوره » ( 3 ) ، وهذه هي النقطة التي أشرنا إليها سابقاً ، وقلنا إنّه لا يمكن لمن لم يتخصّص في

هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 2 ص 323 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 2 ص 345 .
( 3 ) المصدر نفسه : ج 2 ، ص 321 .