الظلّ لنوره سبحانه الذي جاء في قوله تعالى : * ( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) * ( 1 ) . ومن الواضح أنّ حقيقة الظلّ هو عدم النور . قال الراغب في المفردات : « يُقال لكلّ موضع لم يصل إليه الشمس ظلّ » ( 2 ) ، وعلى هذا فحقائق الأشياء وأعيانها إنّما هي ظلّ الحقّ سبحانه ، ومدّها إنّما يكون بإظهارها باسمه النور الذي هو الوجود الظاهر ، الذي يظهر به كلّ شيء ويبرز إلى فضاء الوجود . وقوله : * ( ولو شاء لجعله ساكنا ) * أي ثابتاً في العدم الذي هو خزانة وجوده ، لا العدم الصرف بمعنى اللاشيء فإنّه لا يقبل الوجود أصلاً ، وما ليس له وجود في الباطن وخزانة علم الحقّ الفعلي كأُمّ الكتاب واللّوح المحفوظ ، لم يمكن وجوده أصلاً في الظاهر . فيكون معنى الإيجاد والإعدام - على أساس هذه الرؤية - ليس إلاّ إظهار ما هو ثابت في الغيب وإخفاؤه فحسب ، وهو الظاهر والباطن وهو بكلّ شيء عليم . من هنا جاء التعبير بالقبض * ( ثم قبضناه الينا قبضا يسيرا ) * والقبض دليل على أنّ الإفناء ليس إعداماً محضاً ، بل هو بمعنى الرجوع إليه تعالى . لذا جاء التعبير : * ( يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ ) * ( 3 ) ، * ( وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) * ( 4 ) .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 148
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص١٤٨
هامش
( 1 ) النور : 35 .
( 2 ) المفردات في غريب القرآن ، مصدر سابق : ص 314 .
( 3 ) الأنبياء : 104 .
( 4 ) الزمر : 67 .