والآملي وإن كان قد جعل التوحيد على أقسام ومراتب إلاّ أنّه يرى أنّ الاختلاف في تقسيم التوحيد هو كالاختلاف في تعريفه ، فهو اختلاف لفظيّ وليس حقيقيّاً ، فلا يضرّ ذلك كلّه بالمراد والمقصود ؛ إذ إنّ الاختلاف مردّه بحسب رأي الآملي إلى أنّ التوحيد لا ينحصر في مراتب محدّدة ، ولا في مدارج معدودة ، بل مراتبه كثيرة لا يحدّها حصر ولا يستنفدها حدّ ، وإن كانت من حيث الإجمال منحصرة في مراتب لا تعدوها . ومن ثمّ فكلّ ما ورد من مراتب وتقسيمات للتوحيد ترجع إلى قسم واحد جامع للكلّ ، لذا يقول : لا يوجد عند مجموع علماء الشريعة إلاّ قسم واحد هو التوحيد الألوهي . . . وثبت بالإضافة إليه التوحيد الوجودي وهو توحيد أهل الحقيقة ، وكلّ أقسام التوحيد في كلا مستوييه الألوهي والوجودي ترجع في الحقيقة إليه وإلى مرتبته . وهو مقام شريف ليس فوقه مقام . وفي ذلك ينقل الآملي عن ابن عربي قوله في الفصوص : « وإذا ذقت هذا فقد ذقتَ الغاية التي ليس فوقها غاية في حقّ المخلوق ، فلا تطمع ولا تتعب نفسك في أن ترقى أعلى من هذا الدرج فما هو ثمّ أصلاً وما بعده إلاّ العدم المحض » ( 1 ) .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 143
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص١٤٣
هذه المراتب الثلاث في أبيات له :
ففي الخلق عين الحقّ إن كنت ذا عين * وفي الحقّ عين الحقّ إن كنت ذا عقل
وإن كنت ذا عين وعقل فما ترى * سوى عين شيء واحد فيه بالشكل
هامش
( 1 ) هذا البحث هو خلاصة ما ذكره السيّد الآملي عن التوحيد ومراتبه في كتابه القيّم =
= تفسير المحيط الأعظم : ج 3 ( التوحيد وأقسامه ) ص 187 وما بعدها . وفي أسرار الشريعة أيضاً تحت نفس العنوان : ص 217 فما بعدها ، فراجع .