أن يكون أكثر من واحد . ويعتبر الآملي أنّ الموحِّدين بهذه المرتبة هم في مقام التوحيد البرهاني دون العياني ، ويكون لهم مرتبة النظر والاستدلال ، ويصدق عليهم أنّهم عرفوا الحقّ ببعض الوجوه . وقد يعبّر عن هذا التوحيد بالتوحيد الفعلي ; لأنّ أهله يستدلّون بالفعل على الفاعل ، وبالصنع على الصانع ، وليس لهم وراء هذا مرمى ، * ( ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ) * ( 1 ) ، * ( يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ) * ( 2 ) . وأمّا التوحيد الأرقى والأعلى مرتبة فهو توحيد أهل الطريقة والحقيقة ، وهو المقصود في كلامه بتوحيد الأولياء ، وهو التوحيد الباطن الخاصّ ، وغاية مقصده ومنتهاه وصول الخلق إلى مشاهدة وجود مطلق والعزوف عن مشاهدة موجودات كثيرة ، أو إثبات وجود واحد حقّ واجب بالذات ونفي وجودات كثيرة ممكنة بالذات ، معدومة في نفس الأمر . فهم إذن من يشاهدون بعد حصول هذا التوحيد والوصول إليه بعين البصيرة أنّ الإله واحد ، وليس في الوجود غيره ولا فاعل سواه ، لقولهم : لا فاعل إلاّ الله وليس في الوجود فاعل غيره ، فيقطعون النظر عن الأسباب والمسبّبات ، ويتّكلون عليه حقّ التوكّل ، يسلّمون أمرهم إليه بالكلّي ، ويفرحون بما يجري عليهم منه ، ويرضون به ، لقوله :
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 140
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص١٤٠
هامش
( 1 ) النجم : 30 .
( 2 ) الروم : 7 .