تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

* ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ) * ( 1 ) ، وبهذا يحصل لهم مقام التوكّل والتسليم والرِّضا وأمثالها لقوله تعالى : * ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ) * ( 2 ) . فبعد بلوغ مرتبة التوحيد الفعلي يصل أو يرتقي الموحِّدون إلى مرتبة التوحيد الوصفي « ويستحقّون به درجة جنّة الصفات ومقام الرضا الذي هو أعلى المقامات في التوحيد الوصفي كما أشار إليه الحقّ جلّ ذكره في قوله : * ( وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ) * ( 3 ) . ثمّ وبهذا البيان يظهر لنا الفارق بين هذا التوحيد والتوحيد المخصوص بأهل الشريعة - بحسب الآملي - وهو أنّ ذلك من التوحيد العلمي المنسوب إلى العوامّ ، وهذا التوحيد العيني المنسوب إلى الخواصّ ، والأوّل موجب للخلاص من الشرك الجليّ ، والثاني للخلاص من الشرك الخفيّ الذي هو الأعظم والأصعب وبينهما بونٌ بعيد . وأخيراً ينتهي الآملي إلى المرتبة الأعلى في التوحيد وهي توحيد أهل الحقيقة المعبَّر عنها ب‍ « وحدة الشهود ووحدة الوجود » ، فبعد وصولهم إلى التوحيدين المذكورين ، لا يشاهدون في الوجود غير الله ولا يعرفون في الحقيقة غيره ، لأنّ وجوده حقيقيّ ذاتيّ ، ووجود غيره عارضيّ مجازيّ في معرض الفناء والهلاك آناً فآناً .

هامش
( 1 ) المائدة : 119 .
( 2 ) الطلاق : 3 .
( 3 ) التوبة : 72 .