تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

وحتّى عن توحيد الفلاسفة ، الذي يعني أنّ واجب الوجود واحد لا أكثر ، وتوحيد العارف يعني أنّ الوجود الحقيقي واحد لا شريك له ، فكلّ ما هو موجود - سوى الله تعالى - ليس إلاّ شأناً من شؤونه ومظهراً من مظاهره . توحيد العارف يعني طيّ الطريق والوصول إلى مرحلة لا يرى فيها غير الله ، وهذه المرحلة من التوحيد لا يؤيّدها المخالفون للعرفاء ، وأحياناً يسمّونها كفراً وإلحاداً ، ولكن العرفاء يعتقدون أنّ هذا هو التوحيد الحقيقي ، وأنّ سائر مراتب التوحيد لا تخلو من نوع من الشرك ( 1 ) . فالمركزيّة للنظريّة العرفانيّة هي الله ثمّ الإنسان ، ثمّ الرابطة بين الله سبحانه وتعالى وبين الإنسان لأنّهم يرون أنّ الإنسان هو الجامع لكلّ كمالات عالم الإمكان .

توحيد العرفاء عند الآملي

يعتقد السيّد الآملي - ضمن ما كتبه عن التوحيد - أنّه لا ينبغي للمرء أن يطمع في الوصول إلى كنه حقيقة التوحيد ، ولا أن يمنّي نفسه بنيلها من خلال العبارة الصريحة أو حتّى من خلال الإشارة أو التلميح ، إذ كلا هذين الأمرين حجاب في طريق المعرفة الحقيقيّة . وحقيقة كهذه في نظره منزّهة عن أن تصل إلى إدراك كنهها العقول ، مقدّسة عن أن تظفر بمعرفتها الأفكار .
هامش
( 1 ) الكلام والعرفان ، مطهّري ، مصدر سابق : ص 67 - 68 .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 138 | الشيخ خليل رزق / محمد البدري