« وكذا امتنع مسلم عن الرواية عنه في صحيحه ، لهذا المعنى ، كما امتنع أبو زرعة وأبو حاتم من الرواية عن تلميذه ( محمد ) لأجل مسألة اللّفظ . وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : كان أبو زرعة ترك الرواية عنه من أجل ما كان منه في المحنة » ( 1 ) .
و ( محمد ) هو ( البخاري ) .
ولأجل تكلّم الإمامين المذكورين في البخاري ، فقد أورده الذهبي في ( الضعفاء ) وقال : « حجّة إمام ، ولا عبرة بترك أبي زرعة وأبي حاتم له من أجل اللّفظ » ( 2 ) .
وقد اغتاظ السبكي والمناوي من صنيع الذهبي هذا ، كما ستعلم .
لكنّ ابن أبي حاتم قد سبق الذّهبي في ذلك ، فأورد البخاري في كتابه ( الجرح والتعديل ) ونصَّ على ترك أبيه وأبي زرعة الرواية عن البخاري ، وقد نقل الذهبي ذلك بترجمة البخاري ( 3 ) .
وأضاف الذّهبي بترجمة البخاري تكلّم محمد بن يحيى الذهلي فيه وأنه قال : « من ذهب بعد هذا إلى محمد بن إسماعيل البخاري
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال 3 / 183 .
( 2 ) المغني في الضّعفاء 2 / 557 .
( 3 ) سير أعلام النبلاء 12 / 462 .