الخصم - ولو بالسبّ والشتم - فلا شكّ أنّ هذا الأُسلوب فاشل ، وأنّه سيؤدّي إلى تمزّق المسلمين وتفرّق صفوفهم ، وإلى الهزيمة أمام الأعداء . فالقول بأنّه « لقد فشل أُسلوب علم الكلام حتّى الآن » وأنّه « أحد أسباب هزائمنا » ( 1 ) على إطلاقه ليس بصحيح . وفي الجملة ، فإنّ علم الكلام من العلوم الإسلامية الأساسية ، ولم يكن العلم في يوم من الأيّام من أسباب ضعف المسلمين وهزيمتهم ، بل كان - متى ما استخدم على حقيقته واتّبعت أساليبه الصحيحة - من أسباب وحدة المسلمين ورصّ صفوفهم وصمودهم أمام الخصوم . إنّا لا ننكر أنّ بعض المتكلّمين اتّخذوا علم الكلام وسيلةً لتوجيه عقائدهم الباطلة وأفكارهم الفاسدة ، إلاّ أنّ هذا لا يختصّ بعلم الكلام ، فقد اتخِذ غيره من العلوم الإسلامية وسيلةً للأهداف والأغراض المخالفة للحق والدين ، وهذا لا يسوّغ اتّهام « العِلم » ، بل على الناس أن يفرّقوا بين المتكلّمين ، فيعرفوا المحقّ منهم فيتّبعوه ويعرفوا المغرض فيحذروه . وإنّنا لنعتقد أنّ طرح المسائل الخلافية بين العلماء ، ثمّ عرضها على الكتاب والسُنّة والعقل السليم والمنطق الصحيح المقبول لدى
أدب الحوار في أصول الدين ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله ) — صفحة 29
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٩
هامش
( 1 ) مجلّة الغدير ، العددان 8 - 9 ، الصفحة 90 .