لا سيّما وأن في رواية أحمد أنّها إنما قالت له ذلك « لأنه أساء الوضوء » مع أنّ الراوي أجمل الكلام فلم يصرّح بالخصوصية التي أساء فيها الوضوء ، وهي عدم المسح الكامل على الرجلين !
وحينئذ ، لا تبقى حاجة للنظر في أسانيد روايات مسلم هذه عن عائشة . . .
تصرفات القوم في لفظ الحديث :
ولما ذكرنا من ظهور هذه الرواية في المسح دون الغسل ، نرى القوم يتصرفون في لفظها ويحرفون متنها ، لصرفها عن الدلالة المذكورة ، كي لا يتم للقائلين بالمسح التمسك بها بعد أن كانت أصح ما في الباب ! ولا بأس بذكر بعض ذلك ، ليكون ذلك من شواهد دلالة الحديث على المسح : فقد أخرج أبو داود الحديث بنفس السند في باب اسباغ الوضوء قائلا : « حدّثنا مسدّد ، ثنا يحيى عن سفيان ، حدثني منصور ، عن هلال بن يساف ، عن أبي يحيى ، عن عبد الله بن عمر ( 1 ) إنّ رسول الله
هامش
( 1 ) كذا في رواية أبي داود ورواية ابن ماجة الآتية ، فهو « عبد الله بن عمر » لا « عبد الله ابن عمرو » وكذا في المنتقى - متن نيل الأوطار - وفي بعض كتب المتأخرين وفي الكشاف 1 / 611 رواه عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، قال : وعن ابن عمر : كنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فتوضّأ قوم وأعقابهم بيض تلوح فقال : ويلٌ للأعقاب من النار » .
فقال ابن حجر في ( تخريجه ) : « تنبيه : لم أره من حديث ابن عمر وكأنه تحرّف على صاحب الكتاب أو بعض من أخذه عنه » .
قلت : قد رأيت أنه في غير واحد من كتب الحديث - ومنها بعض السنن - ولا أظنّ أن الأمر كما ذكر ابن حجر ، فإنّ ذلك لا يليق بمثل أبي داود وابن ماجة وأمثالهما من الأئمة ، بل لعلّ هؤلاء قد فطنوا إلى إشكال في نسبة الحديث إلى « ابن عمرو بن العاص » لم يتفطّن له البخاري ومسلم ، فنسبوه إلى « ابن عمر بن الخطاب » وعليك بمزيد التأمل في المقام ! !