الظاهرية ، فله وجه وجيه ، إن قدم المسح على الغسل ، فإنّ الغسل بعده يقع تكميلا له مع الخروج عن الخلاف . ولم أرد خلاف الشيعة ، وإنّما أريد ما روي عن ابن عباس من أنّ الفرض هو المسح ، وما حكي عن أحمد والأوزاعي والثوري وابن جبير من جواز مسح جميع القدمين ، فإنّ الانسان مخير عندهم بين الغسل والمسح » ( 1 ) . فهذه العبارة صريحة في ذهاب هؤلاء الأئمة إلى جواز المسح ، كما نسب الشوكاني إليهم القول بالتخيير ( 2 ) . فهؤلاء إذن رادّون للقول بتعيّن الغسل ، وكذلك الشافعي ، فإنّ عبارته صريحة في التخيير قال : « غسل الرجلين كمال والمسح رخصة وكمال ، وأيّهما شاء فعل » ( 3 ) .
الاحتياط
ولهذه الأُمور نرى بعضهم يقول بأنّ مقتضى الاحتياط هو الغسل ، مستدلا بأنّه مشتمل على المسح دون العكس ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مرقاة المفاتيح في شرح مشكاة المصابيح 1 / 315 .
( 2 ) نيل الأوطار 1 / 163 .
( 3 ) أحكام القرآن 1 / 50 .
( 4 ) الفخر الرازي 11 / 161 ، والجصّاص 2 / 421 ، والآلوسي 6 / 78 .