إنّه لا يهمّنا التحقيق في رأي الطبري السنّي وأنه الجمع كما قال جماعة أو التخيير كما قال آخرون . . . وإنّما المهمّ التأكيد على ظهور الآية المباركة - لا سيّما على قراءة الجر - في المسح . وإذا كان الظهور فلا إجمال لتتقدم عليها السنّة تقدم المبين على المجمل ، لو فرض اعتبار السنّة سنداً ودلالة ، فكيف والاعتبار غير ثابت ، وعلى فرضه فهي روايات ساقطة بالتعارض ؟
ولهذه الأُمور ، نرى الطبري - وغيره ممّن ذكروا رأيه ومن لم يذكروا - لا يقول بإجزاء الغسل وحده ، فيذهب إلى الجمع أو التخيير ، عملا بكلا الطرفين .
بل لقد وجدت جماعة من الأئمة الأعلام كأحمد والأوزاعي يقولون بجواز مسح القدمين . . . قال القاري في مسألة مسح الرأس والأُذنين :
« قال ابن حجر : والأولى : غسلهما مع الوجه ومسحهما مع الرأس ، خروجاً من الخلاف .
وفيه : إنّه لم يعرف في الشرع جمع عضو واحد بالغسل والمسح . وأيضاً : وجود المسح بعد الغسل عبث ظاهر .
نعم ، صحّ المسح والغسل في الرجلين على ما قاله بعض
حكم الأرجل في الوضوء ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله ) — صفحة 113
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١١٣