تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد القلوب — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وجهلت مقامك في إيمانك أمحق أنت فيه أم مبطل وأما أنا فقد منيتني الإيمان بعد الكفر فما أحسن حالي وما أسوأ حالك عند نفسك إذ كنت لا توقن بما لك عند الله فقد شهدت لي بالفوز والنجاة وشهدت لنفسك بالهلاك والكفر ثم التفت إلى أصحابه فقال طيبوا أنفسكم فقد شهد لكم بالنجاة بعد الكفر ثم التفت إلى أبي بكر فقال يا شيخ أين مكانك الساعة من الجنة إذا ادعيت الإيمان وأين مكاني من النار قال فالتفت أبو بكر إلى عمر وإلى أبي عبيدة مرة أخرى ليجيبا عنه فلم ينطق أحد منهما قال إنه قال ما أدري أين مكاني وما حالي عند الله قال الجاثليق يا هذا أخبرني كيف استجزت لنفسك أن تجلس هذا المجلس وأنت محتاج إلى علم غيرك فهل في أمة نبيكم من هو أعلم منك قال نعم قال ما أعلمك وإياهم إلا وقد حملوك أمرا عظيما وسفهوا بتقديمهم إياك على من هو أعلم منك فإن كان الذي هو أعلم منك يعجز عما سألتك كعجزك فأنت وهو واحد في دعواكم وأرى نبيكم إن كان نبيا فقد ضيع علم الله عز وجل وعهده وميثاقه الذي أخذ على النبيين من قبله فيكم في إقامة الأوصياء لأمتهم ليفزعوا إليهم فيما يتنازعون في أمر دينهم فدلوني على هذا الذي هو أعلم منكم فعساه في العلم أقل منكم في محاورة وجواب وبيان ما يحتاج إليه من آثره النبوة وسنن الأنبياء ولقد ظلمك القوم وظلموا أنفسهم فيك قال سلمان رض فلما رأيت ما نزل بالقوم من البهت والحيرة والذل والصغار وما حل بدين محمد وما نزل بالقوم من الحزن نهضت لا أعقل أين أضع قدمي إلى باب أمير المؤمنين عليه السلام فدققت عليه الباب فخرج وهو يقول ما دهاك يا سلمان قال قلت هلك دين الله وهلك الإسلام بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم وظهر أهل الكفر على دينه وأصحابه بالحجة فأدرك يا أمير المؤمنين دين محمد والقوم قد ورد عليهم ما لا طاقة لهم ولا بد ولا حيلة فأنت اليوم مفرج كربها وكاشف بلوها وصاحب ميسمها وتاجها ومصباح ظلمها ومفتاح مبهمها . قال فقال عليه السلام وما ذلك قال قلت قد قدم قوم لهم قوة من ملك الروم
إرشاد القلوب — صفحة 302 | الحسن بن محمد الديلمي