قلت إن النبي لم يوص إليك وقد وجدنا في سنن الأنبياء أن الله لم يبعث نبيا إلا وله وصي يوصي به اليوم ويحتاج الناس كلهم إلى علمه وهو مستغن عنهم وقد زعمت أنه لم يوص كما أوصت الأنبياء وادعيت أشياء لست بأهلها وما أراكم إلا وقد دفعتم نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقد أبطلتم سنن الأنبياء في قومهم
قال ثم التفت الجاثليق إلى أصحابه فقال إن هؤلاء يقولون إن محمدا لم يأتهم بالنبوة وإنما كان أمره بالغلبة ولو كان نبيا لأوصى كما أوصت الأنبياء وخلف فيهم كما خلفت الأنبياء من الميراث والعلم ولسنا نجد عند القوم أثر ذلك ثم التفت كالأسد فقال يا شيخ أما أنت فقد أقررت أن محمد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يوص إليك ولا استخلفك وإنما تراضوا الناس بك ولو رضي الله عز وجل لرضاء الخلق واتباعهم لهواهم واختبارهم لأنفسهم ما بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وآتاهم الكتاب والحكمة ليبينوا للناس ما يأتون ويدرؤن وما يختلفون فيه ولئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل فقد دفعتم للنبيين عن رسالاتهم واستغنيتم بالجهل من اختيار الناس عن اختيار الله عز وجل الرسل للعباد واختيار الرسل لأمتهم ونراكم تعظمون بذلك الفرية على الله عز وجل وعلى نبيكم ولا ترضون إلا أن تتسمون بعد ذلك بالخلافة وهذا لا يحل إلا لنبي أو وصي نبي وإنما تصح الحجة لكم بتأكيدكم النبوة لنبيكم وأخذكم بسنن الأنبياء في هداهم وقد تغلبتم فلا بد لنا أن نحتج عليكم فيما ادعيتم حتى نعرف سبيل ما تدعون إليه ونعرف الحق فيكم بعد نبيكم أصواب ما فعلتم بإيمان أو بجهل وكفرتم ثم قال يا شيخ أجب قال فالتفت أبو بكر إلى أبي عبيدة ليجيب عنه فلم ير جوابا ثم التفت الجاثليق إلى أصحابه فقال بناء القوم عن غير أساس ولا أرى حجة لهم أفهمتم قالوا بلى ثم قال لأبي بكر يا شيخ أسألك قال سل قال أخبرني عني وعنك ما أنت عند الله وما أنا قال أما أنا فعند نفسي مؤمن وما أدري ما أنا عند الله فيما بعد وأما أنت فعندي كافر ولا أدري ما أنت عند الله قال الجاثليق أما أنت فقد منيت نفسك الكفر بعد الإيمان
إرشاد القلوب — صفحة 301
مساهمون: الحسن بن محمد الديلمي
ص٣٠١