بالفضل والعلم متبحرا في علمه يخرج الكلام من تأويله ويرد كل فرع إلى أصله ليس بالخرق ولا بالبرق ولا بالبليد ولا الرعيد ولا النكل ولا الفشل ينصت لم يتكلم ويجيب إذا سئل ويصبر إذا منع فقدم المدينة بمن معه من أحبار قومه وأصحابه حتى نزل القوم عن رواحلهم فسأل أهل المدينة عمن أوصى إليه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن قام مقامه فدلوهم على أبي بكر فأتوا مسجد رسول الله فدخلوا على أبي بكر وهو في حسك من قريش فيهم عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد وعثمان بن عفان وباقي القوم وقفوا عليه فقال زعيم القوم السلام عليكم فردوا عليه السلام فقال أرشدونا إلى القائم مقام نبيكم فإنا قوم من الروم وإنا على دين المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام قدمنا لما بلغنا من وفاة نبيكم واختلافكم نسأل عن صحة نبوته ونسترشد لديننا ونتعرض دينكم فإن كان أفضل من ديننا دخلنا فيه وسلمنا وقبلنا الرشد منكم طوعا وأجبناكم إلى دعوة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم وإن يكن على خلاف ما جاءت به الرسل وجاء به عيسى عليه السلام رجعنا إلى دين المسيح فإن عنده من عهد ربنا في أنبيائه ورسله دلالة ونورا واضحا فأيكم صاحب الأمر بعد نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم فقال عمر بن الخطاب هذا صاحب أمر نبينا بعده قالوا هذا صاحبنا وولي الأمر بعد نبينا قال الجاثليق هو هذا الشيخ فقالوا نعم فقال أيها الشيخ أنت القائم الوصي لمحمد في أمته وأنت العالم المستغني بعلم نبيك من أمر الأمة وما يحتاج إليه قال أبو بكر لا ما أنا بوصي قال له فما أنت قال عمر هذا خليفة رسول الله قال النصراني أنت خليفة رسول الله استخلفك في أمته قال أبو بكر لا قال فما هذا الاسم الذي أبدعتموه وادعيتموه بعد نبيكم فإنا قد قرأنا كتب الأنبياء ( ع ) فوجدنا الخلافة لا تصلح إلا لنبي من أنبياء الله لأن الله عز وجل جعل آدم عليه السلام خليفة في الأرض وفرض طاعته على أهل السماء والأرض ونوه باسم داود عليه السلام فقال يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فكيف تسميت بهذا الاسم ومن سماك به أنبيك سماك به قال لا ولكن تراضوا الناس فولوني واستخلفوني فقال أنت خليفة قومك لا خليفة نبيك وقد
إرشاد القلوب — صفحة 300
مساهمون: الحسن بن محمد الديلمي
ص٣٠٠