تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد القلوب — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
بالغلظ رؤوف الرحمة لا يوصف بالرقة مؤمن لا بعبادة مدرك لا بحاسة قائل لا بلفظ هو في الأشياء على غير ممازجة خارج منها على غير مباينة فوق كل شيء ولا يقال شيء فوقه وأمام كل شيء ولا يقال له أمام داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل خارج عن الأشياء لا كشيء من شيء خارج فخر ذعلب مغشيا عليه ثم قال تالله ما سمعت مثل هذا الجواب والله لا عدت إلى مثلها ثم قال سلوني قبل أن تفقدوني فقام إليه الأشعث بن قيس فقال يا أمير المؤمنين كيف تأخذ من المجوس جزية ولم يبعث إليهم نبي ولم ينزل عليهم الكتاب قال بلى يا أشعث قد أنزل الله عليهم كتابا وبعث إليهم نبيا حتى كان لهم ملك سكر ذات ليلة فدعا إليه ابنته إلى فراشه فارتكبها فلما أصبح تسامع به قومه فاجتمعوا على بابه فقالوا أيها الملك دنست علينا ديننا وأهلكته فأخرج نطهرك ونقم عليك الحد فقال لهم اجتمعوا اسمعوا كلامي فإن يكن مخرج مما ارتكبته وإلا فشأنكم فاجتمعوا فقال لهم هل علمتم أن الله لم يخلق خلقا أكرم عليه من أبينا آدم وأمنا حواء قالوا صدقت أيها الملك قال أفليس قد زوج بنيه ببناته وبناته من بنيه قالوا صدقت هذا هو الدين فتعاقدوا على ذلك فمحا الله في صدورهم من العلم ورفع عنهم الكتاب فهم الكفرة يدخلون النار بغير حساب والمنافقون أشد عذابا منهم فقال الأشعث بن قيس والله ما سمعت بمثل هذا الجواب والله لا عدت إلى مثلها أبدا ثم قال سلوني قبل أن تفقدوني فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكئا على عصاه فلم يزل يتخطى رقاب الناس حتى دنا فقال يا أمير المؤمنين دلني على عمل إذا أنا عملته نجاني الله من النار فقال له اسمع يا هذا ثم أفهم ثم استيقن قامت الدنيا بثلاث بعالم ناطق مستعمل لعلمه وبغني لا يبخل بماله على أهل دينه وبفقير صابر فإذا كتم العالم علمه وبخل الغني ولم يصبر الفقير فعندها الويل والثبور وعندها يعرف العارفون لله زوال الدار قد رجعت إلى بدئها إلى الكفر بعد الإيمان أيها السائل فلا تغتر بكثرة المساجد وجماعة أقوام أجسامهم مجتمعة وقلوبهم متفرقة أيها السائل الناس ثلاثة زاهد وراغب