تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد القلوب — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وما في الأرض من شيء ذي حسرة إلا أشقى الثقلين وعصاتها قال سهل فعمرنا زمانا ونسيت ذلك فلما كان من أمر علي ما كان توجهنا معه فلما رجعنا من صفين نزلنا أرضا قفراء ليس بها ماء فشكونا إلى علي عليه السلام فانطلق يمشي على قدميه حتى انتهى إلى موضع كأنه يعرفه فقال احفروا هاهنا فحفرنا فإذا بصخرة صماء عظيمة قال اقلعوها قالوا فجهدنا أن نقلعها فما استطعنا فتبسم من عجزنا ثم أهوى إليها بيديه جميعا كأنما كانت في يديه كوة فإذا تحتها عين بيضاء كأنها من شدة بياض اللجين المجلو فقال دونكم فاشربوا واسقوا وتزودوا ثم أدنوني بها قال ففعلنا ثم أتيناه فأقبل يمشي إليها بغير رداء ولا حذاء فتناول الصخرة بيديه ثم دحا بها في فم العين فألقمها إياها ثم حثا بيده التراب عليها وكان ذلك بعين الديراني وكان بالقرب منها ومنا يرانا ويسمع كلامنا قال فنزل فقال أين صاحبكم فانطلقنا به إلى علي عليه السلام فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك وصي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولقد كنت أرسلت بالسلام عني وعن صاحب لي مات كان أوصاني بذلك مع جيش لكم كان منذ كذا وكذا من السنين قال سهل فقلت يا أمير المؤمنين هذا الديراني الذي كنت بلغتك عنه وعن أصحابه السلام قال وذكرت الحديث يوم مررنا مع خالد فقال له علي عليه السلام كيف علمت أني وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال أخبرني أبي وكان قد أتى عليه معمر مثل ما أتى علي عليه السلام عن أبيه وجده عمن قاتل مع يوشع بن نون وصي موسى عليه السلام حين توجه فقاتل الجبارين بعد موسى بأربعين سنة أنه مر بهذا المكان وأنه وأصحابه عطشوا فشكوا إليه العطش فقال أما إن بقربكم عينا نزلت من الجنة استخرجها آدم عليه السلام فقام إليها يوشع بن نون فنزع عنها الصخرة ثم شرب وشرب أصحابه واستقوا ثم قلب الصخرة وقال لأصحابه لا يقلبها إلا نبي أو وصي نبي قال فتخلف نفر من أصحاب يوشع بعد ما مضى فجهدوا كل الجهد على أن يجدوا موضعها فلم يجدوه ولما بني هذا الدير على هذه العين وعلى