وصابر فأما الزاهد فلا يفرح بشيء من الدنيا أتاه ولا يحزن على شيء منها فاته وأما الصابر فيتمناها بقلبه فإذا أدرك منها شيئا صرف عنها نفسه لما يعلم من شر عاقبتها وأما الراغب فلا يبالي من حلال أصابها أم من حرام قال يا أمير المؤمنين فما علامة المؤمن في ذلك الزمان قال ينظر إلى ما أوجب الله عليه من حق فيتولاه وينظر إلى ما خالفه فيتبرأ منه وإن كان حميما قريبا قال صدقت والله يا أمير المؤمنين ثم غاب الرجل فلم نره وطلبه الناس فلم يجدوه قال فتبسم علي عليه السلام ثم قال سلوني قبل أن تفقدوني فلم يقم إليه أحد ثم قال للحسن عليه السلام قم فاصعد المنبر فتكلم بكلام لا تجهلك قريش من بعدي فيقولون إن الحسن لا يحسن شيئا فقال يا أبت كيف أصعد وأتكلم وأنت في الدنيا تسمع وترى قال بأبي أنت وأمي أواري نفسي عنك وأسمع يا ولدي ولا تراني فصعد الحسن عليه السلام المنبر فحمد الله بمحامد شريفة بليغة وصلى على النبي وآله صلاة موجزة ثم قال أيها الناس سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول أنا مدينة العلم وعلي بابها وهل تدخل المدينة إلا من بابها ثم نزل فوثب إليه علي عليه السلام فحمله وضمه إلى صدره ثم قال للحسين عليه السلام يا بني قم فاصعد المنبر وتكلم بكلام لا تجهلك قريش من بعدي فيقولون الحسين بن علي لا يبصر شيئا وليكن كلامك تبعا لكلام أخيك فصعد الحسين عليه السلام المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلاة موجزة ثم قال يا معاشر الناس سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول إن عليا هو مدينة الهدى فمن دخلها نجا ومن تخلف عنها هلك فوثب إليه علي عليه السلام فضمه إلى صدره وقبله ثم قال معاشر الناس اشهدوا أنهما فرخا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووديعته التي استودعنيها وأنا أودعكموها أيها الناس إن رسول الله سائلكم عنهما
وبحذف الإسناد روي أن يوما حضر الناس عند أمير المؤمنين عليه السلام وهو
إرشاد القلوب — صفحة 376
مساهمون: الحسن بن محمد الديلمي
ص٣٧٦