وولدا وغنما ولولاهم لسحت في الأرض ولكني محنتي بقيامي عليهم شديدة وأرجو أن أكون في القيامة ما أرجو ولعلي أنطلق فآتي بهم فأكون بالقرب منك فانطلق فغاب عني ليالي ثم إنه أتاني فهتف بي ليلة من الليالي فإذا هو قد جاء ومعه أهله وغنمه فضرب خيمة له هاهنا بالقرب مني فلم أزل أنزل إليه في آناء الليل وألاقيه وأقعد عنده وكان لي أخا صدق في الله فقال لي ذات ليلة يا هذا إني قرأت في التوراة شيئا فإذا هو صفة محمد النبي الأمين فقلت وأنا قرأت صفته في التوراة والإنجيل فآمنت به وعلمته من الإنجيل وأخبرته بصفته في الإنجيل فآمنا أنا وهو وأحببناه وتمنينا لقاءه قال فمكث بعد ذلك زمانا وكان من أفضل من رأيت وكنت أستأنس إليه وكان من فضله أنه يخرج بغنمه يرعاها فينزل بالمكان المجدب فيصير ما حوله أخضر من البقل وكان إذا جاء المطر جمع غنمه حوله وخيمته مثل الإكليل من أثر المطر ولم يصب غنمه ولا خيمته منه شيء وإذا كان الصيف كان على رأسه أينما توجه سحابة وكان بين الفضل كثير الصوم والصلاة قال فحضرته الوفاة فدعيت إليه فقلت ما كان سبب مرضك ولم أعلم به قال إني ذكرت خطيئة كنت فارقتها في حداثتي فغشي على ثم ذكرت خطيئة أخرى فغشي علي فأورثني ذلك مرضا فلست أدري ما حالي ثم قال فإن رأيت محمدا صلى الله عليه وآله وسلم نبي الرحمة فاقرأه مني السلام وإن لم تلقه ولقيت وصيه فاقرأه مني السلام وهي حاجتي إليك ووصيتي قال الديراني وإني مودعكم إلى وصي أحمد مني ومن صاحبي السلام قال سهل بن حنيف فلما رجعنا إلى المدينة لقيت عليا عليه السلام فأخبرنا خبر الديراني وخبر خالد وما أودعنا إليه الديراني من السلام منه ومن صاحبه قال فسمعته يقول عليهما وعلى من مثلهما السلام وعليك يا سهل بن حنيف السلام وما رأيته اكترث لما أخبرته من خالد بن الوليد وما قال وما ورد علي فيه شيئا غير أنه قال يا سهل بن حنيف إن الله تبارك وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فلم يبق في الأرض شيء إلا علم أنه رسول الله إلا أشقى الثقلين وعصاتها قال سهل
إرشاد القلوب — صفحة 371
مساهمون: الحسن بن محمد الديلمي
ص٣٧١