الأرض خلق يصلي لله ويشهد لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم بما آتاه الله عز وجل غيري وغير بنت خويلد ثم أقبل على أصحابه فقال أليس كذلك قالوا بلى يا أمير المؤمنين وأما الثانية يا أخا اليهود فإن قريشا لم تزل تخيل الآراء وتعمل الحيل في قتل النبي حتى إذا كان آخر ما اجتمعت في ذلك يوم الدار دار الندوة وإبليس الملعون حاضرا في صورة أعور ثقيف فلم تزل تضرب أمرها ظهرا لبطن حتى اجتمعت آراؤها على أن ينتدب من كل فخذ من قريش رجل ثم يأخذ كل رجل منهم سيفه ثم يأتي بالنبي وهو نائم على فراشه فيضربوه بأسيافهم جميعا ضربة رجل واحد فيقتلوه فإذا قتلوه منعت قريش رجالها ولم تسلمها ومضى دمه هدرا فهبط جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأنبأه بذلك وأخبره بالليلة التي يجتمعون فيها والساعة التي يؤتون فراشه فيها وأمره بالخروج في الوقت الذي خرج فيه إلى الغار فأنبأني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالخبر وأمرني أن أضطجع في مضجعه وأقيه بنفسي فأسرعت في ذلك مطيعا مسرورا لأقتل دونه فمضى صلى الله عليه وآله وسلم لوجهه واضطجعت في مضجعه ثم أقبلت رجالات قريش موقنه في أنفسها بقتل النبي فلما استوى بي وبهم البيت الذي أنا فيه ناهضتهم بسيفي ودفعتهم عن نفسي بما قد علمه الله والناس مني ثم أقبل على أصحابه فقال أليس كذلك قالوا بلى يا أمير المؤمنين وأما الثالثة يا أخا اليهود فإن ابني ربيعة وابن عتبة كانوا فرسان قريش دعوا إلى البراز يوم بدر فلم يبرز لهم خلق من قريش فأنهضني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع صاحبي رضي الله عنهما يريد بهما حمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ره وقد فعل وأنا أحدث أصحابي سنا وأقلهم بالحرب تجربة فقتل الله بيدي وليدا وشيبة سوى من قتلته من جحاجحة قريش في ذلك اليوم وسوى من أسرت وكان مني أكثر مما كان من أصحابه واستشهد ابن عمي في ذلك اليوم رحمه الله ثم التفت إلى أصحابه فقال أليس كذلك قالوا بلى يا أمير المؤمنين وأما الرابعة يا أخا اليهود فإن أهل مكة أقبلوا إلينا على بكرة أبيهم قد
إرشاد القلوب — صفحة 345
مساهمون: الحسن بن محمد الديلمي
ص٣٤٥