تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد القلوب — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
قال فقام الفتى وقال يا أمير المؤمنين أنا آخذه وأعرضه عليهم وأدعوهم إلى ما فيه قال فأعرض عنه أمير المؤمنين ثم نادى الثانية من يأخذ هذا المصحف فيعرضه عليهم ويدعوهم إلى ما فيه فلم يقم إليه أحد فقام الفتى وقال يا أمير المؤمنين أنا آخذه وأعرضه عليهم وأدعوهم إلى ما فيه قال فأعرض عنه أمير المؤمنين ثم نادى الثالثة فلم يقم إليه أحد من الناس إلا الفتى فقال أنا آخذه وأعرضه عليهم وأدعوهم إلى ما فيه فقال أمير المؤمنين إنك إن فعلت ذلك فأنت مقتول فقال والله يا أمير المؤمنين ما شيء أحب إلي من أن أرزق الشهادة بين يديك وأن أقتل في طاعتك فأعطاه أمير المؤمنين عليه السلام المصحف فتوجه به نحو عسكرهم فنظر إليه أمير المؤمنين فقال إن الفتى ممن حشا الله قلبه نورا وإيمانا وهو مقتول ولقد أشفقت عليه من ذلك ولن يفلح القوم بعد قتلهم إياه فمضى الفتى بالمصحف حتى وقف بإزاء عسكر عائشة وطلحة والزبير حينئذ عن يمين الهودج وشماله وكان له صوت فنادى بأعلى صوته معاشر الناس هذا كتاب الله وإن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يدعوكم إلى كتاب الله والحكم بما أنزل الله فيه فأنيبوا إلى طاعة الله والعمل بكتابه قال وكانت عائشة وطلحة والزبير يسمعون قوله فأمسكوا فلما رأى ذلك أهل عسكرهم بادروا إلى الفتى والمصحف في يمينه فقطعوا يده اليمنى فتناول المصحف بيده اليسرى وناداهم بأعلى صوته مثل ندائه أول مرة فبادروا إليه وقطعوا يده اليسرى فتناول المصحف واحتضنه ودماؤه تجري عليه وناداهم مثل ذلك فشدوا عليه فقتلوه ووقع ميتا فقطعوه إربا إربا ولقد رأينا شحم بطنه أصفر قال وأمير المؤمنين عليه السلام واقف يراهم فأقبل على أصحابه وقال إني والله ما كنت في شك ولا لبس من ضلالة القوم وباطلهم ولكن أحببت أن يتبين لكم جميعا ذلك من بعد قتلهم الرجل الصالح حكيم بن جبلة العبدي في رجال صالحين معه ووثوبهم بهذا الفتى وهو يدعوهم إلى كتاب الله والحكم به