خيبر على رجال اليهود وفرسانها من قريش وغيرها فتلقونا بأمثال الجبال من الخيل والرجال والسلاح وهم من أمنع دار وأكثر عدد كل ينادي للبراز ويدعو للقتال فلم يبرز إليهم أحد من أصحابي إلا قتلوه حتى إذا احمر الحدق ودعيت إلى النزال وأهمت كل امرئ نفسه فالتفت بعض أصحابي إلى بعض وكل يقول يا أبا الحسن انهض فأنهضني رسول الله إلى دارهم فلم يبرز إلي أحد منهم إلا قتلته ولا يثب لي فارس إلا طحنته ثم شددت إليهم شدة الليث على فريسته حتى أدخلتهم مدينتهم مسددا عليهم واقتلعت باب حصنهم بيدي ثم دخلت عليهم مدينتهم وحدي أقتل من يظهر فيها من رجالها وأسبي من أجد من نسائها حتى افتتحتها وحدي ولم يكن لي فيها معاون إلا الله وحده ثم التفت إلى أصحابه فقال أليس كذلك قالوا بلى يا أمير المؤمنين وأما السابعة يا أخا اليهود فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما توجه لفتح مكة أحب أن يعذر إليهم ويدعوهم إلى الله عز وجل آخرا كما دعاهم أولا فكتب إليهم كتابا يحذرهم فيه وينذرهم عذاب ربهم ويعدهم الصفح عنهم ويمنيهم مغفرة ربهم ونسخ لهم في آخره سورة براءة ليقرأ عليهم ثم عرض على أصحابه المضي به إليهم فكلهم يرى التثاقل فيه فلما رأى ذلك ندب منهم رجلا يوجه به فأتاه جبرائيل عليه السلام فقال يا محمد إنه لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك فأنبأني بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووجهني بكتابه ورسالته إلى أهل مكة فأتيت مكة وأهلها من قد عرفتم ليس منهم أحد إلا ولو قدر أن يضع على كل جبل مني إربا لفعل ولو بذل في ذلك نفسه وأهله وولده وماله فبلغتهم رسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقرأت عليهم كتابه فكلهم يلقاني بالتهديد والوعيد ويبدي لي البغضاء ويظهر لي الشحناء من رجالهم ونسائهم فكان مني في ذلك ما رأيتم ثم التفت إلى أصحابه فقال أليس كذلك قالوا بلى يا أمير المؤمنين قال يا أخا اليهود هذه المواطن السبعة التي امتحنني ربي مع نبيه فوجدني فيها كلها بمنه مطيعا ليس لأحد فيها مثل الذي لي ولو شئت لوصفت بذلك ولكن الله تعالى نهى عن التزكية
إرشاد القلوب — صفحة 347
مساهمون: الحسن بن محمد الديلمي
ص٣٤٧