تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد القلوب — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
فقالوا يا أمير المؤمنين صدقت والله لقد أعطاك الله عز وجل الفضيلة بالقرابة من نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وأسعدك بأن جعلك أخاه تنزل منه بمنزلة هارون من موسى وفضلك بالمواقف التي باشرتها والأهوال التي ركبتها وذخر لك الذي ذكرت وأكثر منه مما لم تذكره ومما ليس لأحد من المسلمين مثله يقول ذلك من شهدك منا مع نبينا ومن شهدك بعده فأخبرنا يا أمير المؤمنين عليه السلام بما امتحنك الله به بعد نبينا فاحتملته وصبرت عليه فلو شئنا أن نصف ذلك لوصفناه علما منا به وظهورا منا عليه إلا أنا نحب أن نسمع ذلك منك كما سمعنا منك ما امتحنك الله به في حياته فأطعته فيه فقال عليه السلام يا أخا اليهود إن الله عز وجل امتحنني بعد وفاة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في سبعة مواطن فوجدني فيهن من غير تزكية لنفسي بمنه ونعمته صبورا أما أولهن يا أخا اليهود فإنه لم يكن لي خاصة دون المسلمين عامة لم يكن أحد آنس به أو أستقيم إليه أو أعتمد عليه أو أتقرب به غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو رباني صغيرا وبوأني كبيرا وكفاني العيلة وجبرني من اليتم وأغناني عن الطلب ووقاني التكسب وعالني في النفس والأهل والولد في تصاريف أمور الدنيا مع ما خصني به من الدرجات التي قادتني إلى معالي الحظوة عند الله عز وجل فنزل بي من وفاة رسول الله ما لم أكن أظن أن الجبال لو حملته عنوة كانت تنهض به فرأيت الناس من أهل بيتي من بين جازع لا يملك جزعه ولا يضبط نفسه ولا يقوى على حمل فادح ما نزل به قد أذهب الجزع صبره وأذهل عقله وحال بينه وبين الفهم والإفهام والقول والاستماع وسائر الناس من غير بني عبد المطلب بين متعز يأمر بالصبر وبين مساعد باك لبكائهم جازع لجزعهم فحملت نفسي على الصبر عند وفاته بلزوم الصمت والاشتغال بما أمرني به من تجهيزه وتغسيله وتحنيطه وتكفينه والصلاة عليه ووضعه في حفرته وجمع كتاب الله وعهده إلى خلقه لا يشغلني عن ذلك بادر دمعة ولا هائج زفرة ولا لاذع حرقة ولا جليل مصيبة حتى أديت في ذلك الحق الواجب لله عز وجل ولرسوله علي وبلغت فيه