تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد القلوب — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وأمرهم أن لا يعلم أحد بدخولهم وقال إن عوفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجعتم إلى عسكركم وإن حدث حادث الموت عرفونا ذلك لنكون في جماعة الناس فدخل أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ليلا المدينة ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد ثقل قال فأفاق بعض الإفاقة فقال لقد طرق ليلتنا هذه المدينة شر عظيم فقيل له وما هو يا رسول الله قال فقال إن الذين كانوا في جيش أسامة قد رجع منهم نفر يخالفون أمري ألا إني إلى الله منهم بريء ويحكم نفذوا جيش أسامة فلم يزل يقول ذلك حتى قالها مرات كثيرة قال وكان بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يؤذن بالصلاة في كل وقت صلاة فإن قدر على الخروج تحامل وخرج وصلى بالناس وإن هو لم يقدر على الخروج أمر علي بن أبي طالب فصلى بالناس وكان علي عليه السلام والفضل بن العباس لا يزايلانه في مرضه ذلك فلما أصبح رسول الله من ليلته تلك التي قدم فيها القوم الذين كانوا تحت يدي أسامة أذن بلال ثم أتاه يخبره كعادته فوجد قد ثقل فمنع من الدخول إليه فأمرت عائشة صهيبا أن يمضي إلى أبيها فيعلمه أن رسول الله قد ثقل وليس يطيق النهوض إلى المسجد وعلي بن أبي طالب قد شغل به وبمشاهدته عن الصلاة بالناس فأخرج أنت إلى المسجد وصل بالناس فإنها حالة تهيئك وحجة لك بعد اليوم قال ولم يشعر الناس وهم في المسجد ينتظرون رسول الله أو عليا عليه السلام يصلي بهم كعادته التي عرفوها في مرضه إذ دخل أبو بكر المسجد وقال إن رسول الله قد ثقل وقد أمرني أن أصلي بالناس فقال له رجل من أصحاب رسول الله وأنى لك ذلك وأنت في جيش أسامة لا والله ما أعلم أحدا بعث إليك ولا أمرك بالصلاة ثم نادى الناس بلالا فقال على رسلكم رحمكم الله لأستأذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك ثم أسرع حتى أتى الباب فدقه دقا شديدا فسمعه رسول الله فقال ما هذا الدق العنيف فانظروا ما هو قال فخرج الفضل بن العباس ففتح الباب فإذا ببلال فقال ما وراءك يا بلال فقال إن أبا بكر دخل المسجد وتقدم حتى