أتوا عليا عليه السلام مسلمين عليه مودعين له واستأذنوا فخرج إليهم علي فجلسوا فقال الجاثليق يا وصي محمد وأبا ذريته ما نرى الأمة إلا هلكت كهلاك من مضى من بني إسرائيل من قوم موسى وتركهم هارون وعكوفهم على أمر السامري وإنا وجدنا لكل نبي بعثه الله عدوا شياطين الإنس والجن يفسدان على النبي دينه ويهلكان أمته ويدفعان وصيه ويدعيان الأمر بعده وقد أرانا الله عز وجل ما وعد الصادقين من المعرفة بهلاك هؤلاء القوم وبين ما سبيلك وسبيلهم وبصرنا ما أعماهم عنه ونحن أولياؤك وعلى دينك وعلى طاعتك فمرنا بأمرك إن أحببت أقمنا معك ونصرناك على عدوك وإن أمرتنا بالمسير سرنا وإلى ما صرفتنا إليه صرفنا وقد نرى صبرك على ما ارتكب منك وكذلك سيماء الأوصياء وسنتهم بعد نبيهم فهل عندك من نبيك صلى الله عليه وآله وسلم عهد فيما أنت فيه وهم قال علي عليه السلام نعم والله إن عندي لعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مما هم صائرون إليه وما هم عاملون وكيف يخفى علي أمر أمته وأنا منه بمنزلة هارون من موسى ومنزلة شمعون من عيسى أوما تعلمون أن وصي عيسى شمعون بن حمون الصفا ابن خاله اختلفت عليه أمة عيسى عليه السلام وافترقوا أربع فرق وافترقت الأربع على اثنتين وسبعين فرقة كلها هالكة إلا فرقة وكذلك أمة موسى افترقت على إحدى وسبعين فرقة كلها هالكة إلا فرقة وقد عهد إلي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أمته يفترقون على ثلاث وسبعين فرقة ثلاث عشرة فرقة تدعي مودتنا كلها هالكة إلا فرقة وإني لعلى بينة من ربي وإني عالم بما يصير القوم إليه ولهم مدة وأجل معدود لأن الله عز وجل يقول وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ وقد صبرت عليهم القليل لما هو بالغ أمره وقدره المحتوم فيهم وذكر نفاقهم وحسدهم أنه سيخرج أضغانهم ويبين مرض قلوبهم بعد فراق نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم قال الله تعالى يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ أي تعقلون وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ
إرشاد القلوب — صفحة 312
مساهمون: الحسن بن محمد الديلمي
ص٣١٢